الزهري (سيفيليس)

لمحة تاريخية

عرف مرض الزهري في أوروبا في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي. ويعتقد أن بعض التجار أو الرقيق الذين جُلبوا من أفريقيا هم أول من نقل المرض إلى أوروبا. ويقال أن بحارة كروستوفر كولومبس نقلوا مرض الزهري من جزر الهند الغربية عام 1492م وكان يسمى آنذاك (الحصبة الهندية).

يعتقد البعض بأن جنود شارل الثامن الفرنسي نقلوا المرض عند غزوهم لنابولي حيث انتشر هناك مرض الزهري وكاد يؤدي إلى كارثة للجنود الفرنسيين. وكان يسموه الفرنسيون (المرض الإيطالي) وبالمقابل سموه الإيطاليون (المرض الفرنسي) ثم أخذ مرض الزهري ينتشر في المدن الأوروبية فعرف في بريطانيا عام 1497م وفي الهند 1498.

تم اكتشاف الجرثومة المسببة لمرض الزهري عام 1905م على يد (شوديني هوفمان) وفي عام 1906م اكتشف "ألبرت نايزر" طريقة تشخيصية لمرض الزهري.
ازدادت نسبة الإصابة بهذا المرض نتيجة لانتشاره في كثير من المناطق وارتفعت نسبة الإصابة خاصة بعد الحرب العالمية الأولى.
نتيجة لاكتشاف الطرق المخبرية والتشخيصية للمرض واكتشاف البنسلين انخفضت نسبة المصابين بمرض الزهري بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن رغم هذا فهناك كثير من التقارير تشير إلى أن المرض لا يزال يشكل خطراً كبيراً. وقد تكون تقديرات الإصابات أقل من الواقع. ففي أميركا بلغ نسبة المصابين بمرض الزهري عام 1972م 11.7 إصابة لكل 1000 نسمة (لوكاس)، وفي بريطانيا 2.5 لكل 1000، أما في السلفادور فالنسبة أعلى من ذلك إذ بلغت 70.2 لكل 1000 (لوليس، 1972م) وفي الحبشة فالنسبة 3.5% بين الأطفال حديثي الولادة.
إن هذه النسبة أقل من الرقم الحقيقي خاصة في المناطق التي لا تصل منها تقارير محددة عن الإصابات بمرض الزهري. كما أن كثيراً من الإصابات بمرض الزهري خاصة في المرحلة الأولى للمرض قد لا تشخص أو أنها تعالج بعيادات أو مراكز لا تبلّغ عن تلك الحالات.

تعريف المرض

هو عدوى خطيرة تنتقل من شخص لآخر خلال ممارسة الاتصال الجنسى, ويتسبب فى مرض الزُهرى بكتريا, ويكون انتقال العدوى من خلال ملامسة الدم أو القرح للشخص المريض بالزُهرى وخاصة تلك التى توجد فى الفم أو القضيب أو المهبل أو فتحة الشرج (الفتحة المؤدية للمستقيم).

أعراض مرض الزهري

 
- عند الرجال: أول أعراض الإصابة بمرض الزُهرى قد يكون بظهور قرح فى القضيب.

- عند السيدات: أول أعراض الإصابة بمرض الزُهرى قد يكون بظهور قرح حول أو داخل المهبل.

وقد لا تلاحظ مثل هذه القرح لأنها غير مؤلمة وتختفى هذه القرح بعد 3-6 أسابيع.

إذا لم يعالج مرض الزُهرى فى مرحلة مبكرة فسوف تنتشر البكتريا فى الدم وبمجرد وصول البكتريا للدم فهذا يعنى مشاكل عديدة بل وخطيرة.
ومن أكثر الأعراض شيوعاً الطفح الجلدى, والذى يظهر تالياً على القرح بحوالى أسبوعين إلى شهرين ويكون فى كفي الأيدي وكعبي القدمين.
والأعراض الأخرى لمرض الزُهرى هي حمى وارتفاع فى درجة الحرارة, احتقان الحلق, تورم الغدد الليمفاوية.

بعد مرور أعوام عديدة تظهر لدى المريض بالزُهرى والذى لم يقدم على العلاج، مشاكل فى المخ أو العمود الفقرى, وقد يسبب الزُهرى ضمور فى عضلة القلب وبعض الأعضاء الأخرى أيضاً.

لا يظهر على بعض الأشخاص أي أعراض للعدوى .. وعند البعض الآخر تظهر ولكن بشكل معتدل وسواء ظهرت الأعراض أم اختفت من تلقاء نفسها فالبكتريا تظل حية فى الجسم وتسبب اضطربات صحية عديدة بعد أعوام.


تشخيص المرض

اختبار الدم شىء مؤكد لمعرفة الاصابة بمرض الزُهرى, وتوجد هناك اختبارات أخرى فى بعض الأحيان من الممكن أن توضح مدى انتشار المرض فى الجسم، على سبيل المثال اختبار السائل الشوكى (Spinal Fluid) لمعرفة مدى إصابة الجهاز العصبى.

سبل العدوى
تنتقل جرثومة الزهري بالطرق الآتية:
- الاتصال الجنسي مع المصابين.
- بالملامسة أو بالاحتكاك بالمصاب تحت ظروف معينة كما يحدث عند التقبيل أو الملامسة المتلازمة لمنطقة الإصابة.
- تنقل الأم المصابة مرض الزهري إلى الجنين عن طريق المشيمة أو مباشرة إلى أطفالها.
- نقل الدم: إذا كان الدم ملوثاً بجرثومة الزهري فإن المرض ينتقل من المصاب إلى السليم.


الوقاية والعلاج
يمكن تجنب الإصابة بمرض الزُهرى من خلال ممارسة الاتصال الجنسى الآمن باستخدام الواقي أو (Dental Dam) عند ممارسة الجنس الفموى. يمكن تغطية القرح بمضادات معقمة لمنع انتشار العدوى.

تبدأ مرحلة العلاج بمصارحة النفس أولاً أى بالذهاب للفحص عند الطبيب المختص، ثم مصارحة الطرف الآخر إذا تم اكتشاف وجود عدوى بمرض الزُهرى. ومن هنا تبدأ مرحلة العلاج والذى يستخدم فيها البنسلين ويعطى على صورة جرعة، فاذا كانت الإصابة أقل من سنة فيحتاج إلى جرعة واحدة، أما إذا كانت الإصابة لأكثر من عام فيحتاج المريض إلى ثلاث جرعات.  الجرعة الواحدة تستمر لثلاثة أسابيع مرة واحدة فى الأسبوع أما إذا كانت لديك حساسية من البنسلين عليك بإخبار الطبيب.
إذا كان الشخص يعانى من مراحل متقدمة من مرض الزُهرى فهو يحتاج إلى علاج أقوى جرعات من البنسلين يومية لمدة عشرة أيام. وتؤخذ جرعات البنسلين فى عيادة الطبيب وبعض الحالات البسيطة تلجأ إلى المستشفيات لكى تأخذه فى الوريد.

أما إذا كانت المرأة حاملاً فمن الهام تقديم العلاج الفورى لأن مرض الزُهرى سيؤذى جنينها.
بعد أخذ العلاج يوصى الطبيب بعمل اختبار الدم مرات عديدة، وهذه الاختبارات تثبت ما إذا كان العقار قتل بكتريا الزُهرى أم لا.

العلاقة بين مرض الزُهرى والإصابة بأمراض الاتصال الجنسى الأخرى

ينتقل مرض الزُهرى من شخص لآخر خلال الممارسة الجنسية، وعند ثبوت الإصابة به فمن الممكن أن يتعرض الانسان للاصابة بأمراض أخرى مثل " HIV "، الكلاميديا، السيلان والسبب فى ذلك أن قرح الزُهرى تكمن فيها أنواع العدوى للأمراض الأخرى والتي تنتقل الى جسم الانسان، لذا من الهام إجراء الاختبارات الأخرى الخاصة بأمراض الكلاميديا والسيلان والـ" HIV ". يتم إجراء الاختبارات البسيطة المعملية لإثبات الاصابة بعدوى الأمراض الأخرى من عدمها .. فإذا كنت مصاب بـ"HIV" ومرض الزُهرى عليك بإخبار الطبيب لكى تنال العلاج الصحيح.