الاخصاب, الحمل والولادة

2012

الإخصاب:

تبدأ عملية الإخصاب بالاتصال الجنسي إذا تم في فترة الاباضة، حيث يلتحم حيوان منوي واحد من الرجل مع البويضة الناضجة للمرأة مما ينتج عنه البويضة المخصبّة حاملة نصف الكر وموسومات والصفات الوراثية من الأم والنصف الآخر من الأب.

في عملية الجماع التي تنتهي بقذف الذكر لسائله المنوي، ينطلق حوالي 300 إلى 500 مليون حيوان منوي إلى فتحة مهبل المرأة، حيث تقتل غالبية هذه الحيوانات بسبب البيئة الحامضية للمهبل كما أن قسم كبير منها ينسكب خارج المهبل. تنجح بعض الحيوانات المنوية في الدخول إلى الرحم ويعتمد ذلك على نوعية الإفرازات المهبلية للمرأة. خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة التي تسبق التبييض (انطلاق البويضة الناضجة من المبيض إلى قناة فالوب) تكون هذه الإفرازات "مائية" طرية لتمكين الحيوانات المنوية من السباحة داخلها واختراقها حتى الوصول إلى قناة فالوب حيث يتم الإخصاب. باقي أيام الدورة الرحمية (الشهرية) تكون الإفرازات المهبلية جامدة لاصقة لا يستطيع الحيوان المنوي اختراقها. يتم الإخصاب عادة في الثلث الأعلى من قناة فالوب حيث تصل مجموعة صغيرة نسبياً من الحيوانات المنوية (حوالي 100،000) ويستغرق ذلك من 5 – 30 دقيقة.

تشير الدراسات إلى أن لانقباضات الرحم وقناة فالوب دورا في تسهيل عملية "تسلق" الحيوانات المنوية وأن هرمون البروستجلندين الموجود داخل السائل المنوي يساهم في هذه الانقباضات.


تحتاج الحيوانات المنوية إلى ما يسمى بعملية "تأهيل" أو "تكثيف قدرة" (Capacitation) لكي يكون بمقدورها إخصاب البويضة. هذا يعني أن الحيوانات المنوية بعد قذفها مباشرة تكون عاجزة عن الإخصاب وتحتاج إلى قضاء بضعة ساعات داخل الجهاز التناسلي الأنثوي لتصبح قادرة على الإخصاب.

بعد عملية "التأهيل" هذه يبدأ جدار البويضة في إفراز إنزيمات تساعد حيواناً منوياً واحداً لا غير، على غرس رأسه داخل جدار البويضة، وبمجرد اختراق حيوان منوي واحد جدار البويضة، يتصلب الجدار ويمنع أي حيوان منوي آخر من اختراقه. تسمى هذه المرحلة بعملية الإخصاب

عملية إخصاب البويضة داخل قناة فالوب

تتم عملية الإخصاب داخل قناة فالوب، وبعدها تبدأ البويضة المخصبة بالانقسام لعدّة انقسامات أثناء رحلتها إلى الرحم، لتصل بعد أسبوع إلي الرحم (الذي يكون بدوره مهيأ لاستقبالها)، وتنغرس في جدارة المعدّ لذلك، وهذه هي عملية الإنبات وبداية الحمل. 

مرحلة الحمل:

تمتد فترة الحمل منذ لحظة الإخصاب إلى لحظة الميلاد، وتبلغ حوالي 266 يوماً أو تسعة أشهر، تتضاعف خلالها البويضة المخصبة لتصل إلى حوالي 200 مليون خلية، ويتضاعف وزنها بليون ضعف، وتتحول البويضة إلى نظام جسمي معقد.

تقسم هذا المرحلة إلى ثلاث مراحل أساسية:

1) المرحلة الخلوية:

تمتد من لحظة الإخصاب إلى أسبوعين، حيت تشهد البويضة المخصبة انقساماً سريعاًُ، تأخذ فيها كل خلية شكل الخلية المخصبة الأولى، وتأخذ شكلاً كروياً مستديراً ثم تبدأ في الاستطالة والدقة إلى أن تلتصق بجدار الرحم.

2) المرحلة الامبرويونية:

تمتد من الأسبوع الثالث إلى الأسبوع الثامن. في هذه المرحلة تبدأ البدايات الأولى لأعضاء البدن بالتشكل، ويبدو الوجه والرأس غير مكتملين. تظهر البدايات الأولى للجهاز الهضمي ثم أجهزة التنفس والكليتين والكبد كما تتشكل الطبقة الخارجية خطاً يتطور إلى نوعين من الأنسجة العصبية الخاصة بالعامود الفقري والدماغ، وأنسجة الجلد والشعر والأظافر وأعضاء الحواس.

3) المرحلة الفيتوسية:

تمتد من الأسبوع التاسع إلى الأسبوع السابع والثلاثين. خلال هذه المرحلة يأخذ الجنين الشكل الإنساني. وهيكله الغضروفي يتحول إلى هيكل عظمي. ينمو الرأس وتظهر ملامح الوجه والأطراف السفلى والعيون والشعر. كما تظهر الوظائف الحيوية كالحركة والأفعال المنعكسة والتنفس وضربات القلب، وتبدأ الكلى تعمل. كما تظهر بصمات الأصابع.

خلال مرحلة الحمل تحدث تغييرات نفسية وجسدية للمرأة الحامل ومنها:

* انقطاع الحيض (الدورة الشهرية)

* علامات اضطراب المعدة والغثيان والتقيؤ

* تكرر وزيادة التبول

* تضخم الثديين

* تغييرات في الدورة الدموية

* تغييرات في باقي الأعضاء وزيادة في الوزن

هذه كلها تحتاج إلى رعاية صحية وعناية طبية خاصة توجيه وإرشاد من نواحي عدة، مثل عدم استعمال الدواء وخاصة في اول (12) أسبوع من الحمل لأن ذلك يؤدي الى تشويه الجنين.

الغذاء الصحيح، المتابعة بعيادة الحوامل لعمل الفحوصات اللازمة ومنها: نوعية الدم، نسية الهوموجلوبين وفحص الدم لفيروس الكبد، والخ... .

بعد نهاية فترة الحمل، إي بعد (38-40) أسبوع، يبدأ جدار الرحم بتأثير الهورمونات بالتقلص والانبساط وانفتاح عنق الرحم لولادة الجنين.

الحمل خارج الرحم:

هو الحمل الذي يحدث خارج تجويف الرحم. في %97 من الحالات يحدث الحمل خارج الرحم في قناتي فالوب.

كما ذكرنا سابقاً، عندما تخرج البويضة الناضجة من المبيض، تنتظر في الثلث الأول من قناة فالوب وتخصب هناك. تبدأ بالانقسام وبالتحرك باتجاه الرحم حيث تحتاج بضعة أيام للوصول إلى هناك. في هذه الأثناء تتكون لها ما يشبه "الجذور" وكأنها أشواك تساعدها في الالتصاق بجدار الرحم. 
أحيانا يحدث تباطؤ في سرعة البويضة باتجاه الرحم وبسبب البطء، تدخل "الجذور" بجدار القناة وتلتصق البويضة المخصبة هناك ولا تستمر رحلتها باتجاه الرحم. تتحول مع الوقت إلى كتلة شبيهة "بالورم" السرطاني وتتسارع عملية تكاثر الخلايا وتكبر الكتلة لدرجة أنها تؤدي إلى انفجار قناة فالوب فتنزف المرأة حتى الموت أحيانا.

في الدول النامية والفقيرة تموت العديد من النساء نتيجة الحمل داخل قناة فالوب. العلاج يكون بالدواء الكيماوي - كما تعالج الأورام السرطانية، أو بالاستئصال الجراحي.

أحيانا، تتسبب الأمراض المنقولة جنسيا، بانكماش قناة فالوب لدرجة التصاق جدرانها ببعضها البعض مما يخلق حاجزا معيقا لمرور البويضة المخصبة من خلالها، فتندفع البويضة إلى الوراء باتجاه المبيض أو الأمعاء وتلتصق هناك، حيث تتكاثر الخلايا تماما كما يحدث في حال التصاقها داخل الأنبوب، الفرق هو أن خطر النزيف ليس كما في الحالة الأولى.

تعود أسباب الحمل خارج الرحم إلى: 

  • وجود التهاب سابق حاد أو مزمن يعيق من وصول البويضة المخصبة إلى المكان المناسب وفي الوقت المناسب للرحم (تجويف الرحم) للتعشيش. فالأنبوب هو الطريق الذي يجب أن تسلكه البويضة بعد أن تنطلق من المبيض لتلتقي فيه بالحيوان المنوي وتكمل سيرها وانقسامها لتصل إلى تجويف الرحم للتعشيش والنمو والتطور.
  •  وجود التصاقات نتيجة جراحة سابقة تعيق مرور البويضة.
  • وجود لولب داخل الرحم يمنع حدوث الحمل في داخل الرحم ولا يمنعه في الأنبوب أو أي مكان أخر.
  • تناول الهرمونات التي تؤثر في الحركة الطبيعية للأنبوب ليساعد في وصول البويضة لتجويف الرحم في الوقت المناسب.
  • الأمراض المنقولة جنسياً

 يمكن الحمل بعد ذلك بشكل طبيعي في %52 من الحالات. أما نسبة تكرار الحمل خارج الرحم فتقدر بـ %13 من الحالات. 
الولادة:

تتوج عملية الولادة الصحية كل الجهود التي بذلت عبر الإعداد للإنجاب كما أنها تأتي نتيجة طبيعية لتوفير كل الظروف المناسبة لعملية الحمل. وحول هذه العملية يمكن الإشارة إلى جملة من الحقائق الثابتة.
قبل أن يحين موعد الولادة بأيام، يتخذ الجنين وضعاً معيناً حيث يتجه رأسه إلى أسفل ورجلاه قدماه إلى أعلى. يبدأ المخاض بتقلصات الرحم لتدفع الجنين إلى أسفل خارجاً من الرحم. ويستمر المخاض ما بين أربع ساعات وأربع وعشرين ساعة حتى تتوسع القناة التي سيجتازها الجنين ليخرج من نهايتها إلى هذا العالم.
وقد لوحظ أن مدة المخاض في الحمل الأول أطول منها في الأحمال التالية ولا شك أن الأم والجنين يعانيان جهداً ومشقة أثناء عملية الولادة، هذا الجهد والمشقة يتلاشى أثرهما بسرعة خاصة لدى الأم عندما ترى وليدها سليماً معافى.
في بعض الحالات، يضطر الطبيبة إلى سحب الجنين عبر قناة الولادة باستخدام كلاب خاص، وفي حالات أخرى يكون فيها الجنين في وضع مقلوب أو مستعرض، أو تكون القناة ضيقة أو أية أسباب أخرى تحول دون الانزلاق السلس للجنين فعندئذ يتم إخراج الجنين بعملية جراحية، ويطلق على هذا النوع من الولادات اسم الولادة القيصرية نسبة إلى الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر الذي يعتقد انه ولد بهذه الطريقة. 

أن لحظة الميلاد تتطلب أن يتكيف المولود بسرعة مع الضوء والجاذبية والبرد والمثيرات البيئية الأخرى. ولحظة خروجه يكون منهكاً جسمياً. وفي عام 1975 طوّر العالم الفرنسي لويبي Loboyer طريقة للتخفيف من صدمة الميلاد التي يعانيها الجنين ولمساعدته على التكيف السريع، وذلك بإيجاد جو من الهدوء قبيل شبيه بهدوء رحم الأم حتى قبل قطع الحبل السريّ.

وذلك أن جسم الأم يوفر للمولود المشاعر الدافئة وضربات القلب التي اعتاد سماعها داخل الرحم. ولا حاجة إلى ركل الطفل أو قلبه من أجل الشروع في عملية التنفس، ذلك أن عملية التنفس تبدأ دونما حاجة لمثل هذه الإجراءات.

يعتبر الحمل كاملاً إذا ما قضى الجنين في رحم أمه ما بين سبعة وثلاثين إلى أربعين أسبوعاً. إلا أن بعض الأحمال تأتي إلى الدنيا قبل الأوان فيأتي المواليد أقل وزنا وأصغر حجماً، ويعتبر المولود خداجاً إذا كان وزنه حوالي 2.5 كغم أو أقل وولد بعد أقل من سبعة وثلاثين أسبوعا. ويعتبر طفلاً في خطر إذا ما ولد في الوقت المناسب ولكن وزنه 2 كغم أو أقل. هذان النوعان من المواليد يتطلبان عناية مركزة بوضعهم في حاضنات حتى ينضجوا. مثل هذه العناية لا يمكن أن تتوفر الا في المستشفيات والعيادات المتخصصة.

من الجدير ذكره هنا أن الحمل في سن مبكرة، أي تحت عمر 18 سنة للمرأة له اثر صحي على الأم ومخاطر أكثر، وكذلك في السن التي تتجاوز 35 سنه. أفضل فترات الحمل للمرأة هي ما بين 20 إلى 30 سنة من العمر.

 

في عملية الجماع التي تنتهي بقذف الذكر لسائله المنوي، ينطلق حوالي 300 إلى 500 مليون حيوان منوي إلى فتحة مهبل المرأة، حيث تقتل غالبية هذه الحيوانات بسبب البيئة الحامضية للمهبل كما أن قسم كبير منها ينسكب خارج المهبل. تنجح بعض الحيوانات المنوية في الدخول إلى الرحم ويعتمد ذلك على نوعية الافرازات المهبلية للمرأة.