ترقيع غشاء البكارة - قضايا أخلاقية وقانونية

ريبيكا جي كوك، بيرنارد إم ديكين*

كلية القانون وكلية الطب والمركز المشترك للأخلاقيات البيولوجية، جامعة تورونتو، تورونتو، كندا

 

اب, 2013 

1. مقدمة

غشاء البكارة هو عبارة عن غشاء مخاطي يغلق جزئياً المدخل إلى المهبل. وقد سمي هذا الغشاء "هايمين"  بهذا الاسم نسبة إلى إله الزواج عند الإغريق في الميثولوجيا الإغريقية القديمة. من المفترض أن يفض هذا الغشاء في أول جماع تمارسه الفتاة، أما في حالة بقائه على حاله من غير فض فيمثل العذرية. قد يفض غشاء البكارة أو يتمزق بواسطة عدة طرق، منها إدخال شيء ما في داخل المهبل كالسدادة القطنية، ومن خلال النشاطات الرياضية المجهدة، والعمليات الجراحية، والسقوط على أدوات حادة.

ترقيع غشاء البكارة، أو استعادة العذرية، هي شكل من أشكال الجراحة النسائية التجميلية. وفي معرض توضيح ذلك، قيل إن هذا الإجراء: "يتم من خلال تقريب حدود البقايا المتباعدة باستخدام دُرز أو غُرز جراحية ناعمة وقابلة للامتصاص لتحقيق الانسداد الجزئي في مدخل حوض المهبل. إذا كانت البقايا البكارية غير كافية، تُستخدم رقعة صغيرة من جدار المهبل الخلفي وتُقرب لجدار المهبل الأمامي بحيث تكون بمثابة رباط على عرض الحلقة البكارية" [1].

مصطلح "إعادة العذرية" ربما لا يكون دقيقاً عندما يحدث فض لغشاء البكارة بدون جماع، لكن الإجراء قد يكون مصحوباً باندماج الغلاف الهلامي الذي يحتوي على مادة شبيهة بالدم والذي يتفتق لمحاكاة النزيف ما بعد الاتصال الجنسي. لقد لوحظ في مجموعة الحالات التي تم التبليغ عنها فقط أن 50% من النساء اللواتي خضعن لعمليات ترقيع غشاء البكارة تم متابعتهن بعد ليلة الدخلة، وعبرن جميعهن عن نتيجة مرضية [2].

2. مطالب من أجل إجراء ترقيع غشاء البكارة

لقد حازت مسألة الجراحة التناسلية التجميلية عند النساء على اهتمام كبير من خلال التغطية في وسائل الإعلام والبرامج التلفزيونية والدعايات والتحاليل المهنية والأخلاقية والأنثوية، إلا أن الاهتمام البارز الذي يسمو على هذه الجراحة التجميلية والسطحية لدى المجتمعات هو التأكيد على عذرية المرأة كشرط مسبق لزواجها، وانعدام هذا البرهان في أول جماع بعد الزواج يشكل مصدر عار للمرأة وعائلتها، وربما يكون السبب في طلاقها وممارسة العنف ضدها. [3]. فعلى سبيل المثال، قد يظهر هذا البرهان على الملأ من خلال قطعة قماش مبقعة بالدم على سرير الزواج في ليلة الدخلة.

هناك ثقافات في عدة مجتمعات، أو ما تسمى بالدول النامية والدول المتطورة، تُستثمر فيها حالات الشرف ومكانة العائلات إلى حد كبير من خلال عذرية بناتهم قبل الزواج. إن الأساس الأنثروبولوجي لعذرية العروس هو ضمان أبوية الزوج لأطفاله، لكن الوضع أصبح يشكل رمزاً لشرف العائلة ومكانتها فيما يتعلق بزواج البنات والأخوات اللواتي لم يلمسهن أحد من قبل. حتى في العصور الحديثة، قد تتعرض الفتيات اللواتي يفقدن عذريتهن للقتل على خلفية الشرف على أيدي أفراد من عائلاتهن في بعض المجتمعات. وعلى صعيد مماثل، قد يؤدي اغتصابهن إلى حدوث صراعات عرقية أو قبلية لإذلال الرجال غير القادرين على حماية عائلاتهم، واعتبار نساء المجتمعات المعادية غير مؤهلة للزواج، وبالتالي إضفاء صفة الشرعية على إنجاب الأطفال في مجتمعهم الخاص بهم.

على صعيد مغاير، ليس بالضرورة أن يكون طلب ترقيع غشاء البكارة، سواء كان ذلك طوعاً أو إكراهاً، أو بسبب الإكراه على ممارسة الجنس عن طريق الاغتصاب أو بدون ممارسة الجماع، خياراً تجميلياً بحتاً إذا ما قورن هذا الإجراء التجميلي بتكبير الصدر أو شفط الدهون. بل إن ذلك قد يكون مفيداً لغايات نبيلة ووقائية تسمو على الغرور الشخصي.

3. الرفض المهني

من حيث المبدأ، هناك عدة أسباب تدعو الأطباء الأخصائيين في أمراض النساء لعدم الامتثال لمطالب ترقيع غشاء البكارة. أحد هذه الأسباب هو عدم رغبة الأطباء في التآمر مع الفتيات اللواتي يحاولن مخادعة أزواجهن وعائلاتهن بعد أن يفقدن عذريتهن قبل الزواج [5]. وفي واقع الأمر، يكون الخداع أقل عندما تفقد الفتاة عذريتها مع الرجل الذي تريد الزواج منه، لأن ذلك سوف يؤثر عندئذ على العائلات والمجتمع المحيط فقط. إن هذا الاعتراض على إجراء الترقيع قد لا يميز بين فقدان العذرية الطوعي أو فقدانها بالإكراه، كالاغتصاب مثلاً، لأن الترقيع يخفي فقدان العذرية مهما كان سببه. الاعتراض على الترقيع يحمل في طياته بذور الظلم والإجحاف من حيث الوقوع في ضلالة التمييز بين العفة والعذرية. فالعذرية حالة فسيولوجية يشار إليها من خلال غشاء البكارة الذي لم يلمسه أحد مع أن هذه الدلالة غير قطعية (لأن بعض الأغشية ليست مرنة بشكل كافٍ للإيلاج الجنسي)، أما العفة فهي حالة من الاستقامة الأخلاقية. حسب أخلاقيات العدالة، ينبغي على النساء ألا يفقدن مكانتهن مقابل السمعة الأخلاقية ويعرضن أنفسهن للاغتصاب. إن ترقيع غشاء البكارة كجزء من إعادة التأهيل بعد الاغتصاب يشوه العذرية المفقودة، ولكنه يمكن أن يتوافق مع احتفاظ الضحايا بالعفة والطهارة على الصعيد الشخصي.

الأساس الطبي البحت لرفض الأطباء الأخصائيين في أمراض النساء ترقيع غشاء البكارة هو أن هذا الإجراء غير مستحب. فغشاء البكارة لا يقوم بمهمة بيولوجية معروفة، ولا يترتب على تمزقه أي تبعات طبية. إجراء الترقيع لا يحقق أي منفعة طبية، وبالتالي لا يوجد تناسب ما بين المستحب والمحفوف بالمخاطر, ويبدو أن المخاطر الطبية لعملية الترقيع بإدارة مهنية وماهرة تبدو في الحد الأدنى، ولكن لا يوجد شيء بدون مخاطر، خصوصاً إذا عرفنا أن إجراء عملية الترقيع غير مستحب والمنفعة الطبية من وراء تنفيذه تعادل لا شيء. ربما تكون هناك منفعة صحية إذا أخذنا بعين الاعتبار وصف منظمة الصحة العالمية للصحة على أنها حالة من "التمتع بالصحة الجسدية والعقلية والاجتماعية وليست مجرد غياب المرض أو  العجز، [6] ولكن هذا يحدد الإجراء كواحد من عدة خيارات تجميلية أو حياتية يحق للأطباء الأخصائيين في أمراض النساء أو  مهنيي الرعاية الصحية عدم تنفيذه. هناك في الواقع بعض الأطباء الذين اكتشفوا وجود خطر على الصحة العقلية أو النفسية للمرضى [7] في بناء حياتهم الزوجية والاستمرار في حياتهم العائلية المبنية على الغش والخداع.

الاعتراض المبني على حقوق الإنسان يفيد بأن إجراء الترقيع يديم التمييز ضد النساء الممتثلات للعذرية مقارنة مع ما لا يتوقع من الرجال غير المتزوجين. أي أن الأطباء والمتخصصين الذين يشاركون في عمليات الترقيع هم شركاء في الجريمة عندما يطلبون من النساء الامتثال لمستويات سلوكية ومكانة أعلى مما هو مطلوب من الرجال. لقد ألهمت قيم حقوق الإنسان ميثاق الأمم المتحدة للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة "ميثاق المرأة" الذي يعرف "التمييز" في المادة (1) على أنه "أي تمييز  أو استبعاد أو تحديد يتم على أساس الجنس الذي يؤثر على أو يهدف إلى إبطال أو إلغاء الاعتراف بالمرأة أو متعتها أو نشاطها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية، استناداً إلى المساواة بين الرجل والمرأة وحقوق الإنسان والحريات الأساسية."

وبناء على ذلك، ينبغي ألا يُطلب من النساء غير المتزوجات الحفاظ على عذريتهم أو إثبات عذريتهن كشرط للزواج بينما يستثنى الرجال من ذلك، وينبغي ألا يُطلب منهن استعادة العذرية. لقد لوحظ أن تعريف مصطلح "العذراء" يبين بحد ذاته خضوع المرأة للرجل، لأن المصطلح الفرنسي “virgine” مشتق من اللاتينية وهو مكون من مقطعين، الأول "vir" ويعني "رجل" والثاني "genere" ويعني منتج أو "مخلوق من أجل" [8] (ص. 162) يبدو أن استعادة العذرية وتجديد تدشين المرأة من أجل الاستعمال والمتعة و/ أو ملكية وسيطرة الرجل تنتهك حقوق الإنسان في مسألة المساواة بين الرجل والمرأة.

المادة 5 (أ) من ميثاق المرأة تشير إلى التوافق على بنود هذه المادة من أجل "تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية للسلوك ... بغية القضاء على الظلم والإجحاف والأعراف وكافة الممارسات المبنية على فكرة عقدة النقص والاستعلاء لأحد الجنسين أو الأدوار النمطية للرجال والنساء." إن التصور بأن المرأة العاجزة عن إثبات عذريتها للرجل يتطلب إجراء جراحياً لرفع مكانتها أمام هذا الرجل دون الالتفات لعفته قد يبدو تصرفاً تمييزياً وبغيضاً إلى حد بعيد لتبرير رفض الطبيب الأخصائي بأمراض النساء إجراء عملية الترقيع.

طبقاً للمادة 2(ج) من ميثاق المرأة، يطلب من الدول الموقعة على الميثاق "اتخاذ كافة الإجراءات للقضاء على التمييز ضد المرأة من قبل أي شخص أو تنظيم أو مؤسسة تجارية."  ويطلب الميثاق من الهيئات الصحية المعتمدة والمؤسسات الطبية إحباط أي إجراءات تتضمن التمييز ضد المرأة. مهما كانت أسباب ترقيع غشاء البكارة، يجب على الهيئات الصحية  المعتمدة والمؤسسات الطبية أن تتخذ إجراءات واضحة، ليس فقط ضد الممارسين غير المؤهلين، بل يجب عليها أيضاً أن تكون حازمة ضد الإجراءات الجراحية الخاصة التي يجريها ممارسون مؤهلون لا يتمتعون بالمهارات اللازمة للقيام بذلك. لقد لوحظ في غواتيمالا، على سبيل المثال، وفقاً لما نقل عن الأطباء الأخصائيين في أمراض النساء أن النساء اللواتي أجرين عمليات ترقيع لغشاء البكارة يحضرن إلى العيادات وهن يعانين من مشاكل صحية متعددة، بالإضافة إلى حالات العدوى والنزيف وعدم ضبط الشهوة الجنسية والناسور والألم الشديد أثناء الجماع" [4].

4. الممارسة المهنية

كل رأي من الآراء المعارضة لترقيع غشاء البكارة يقابل برأي معاكس يجيز الترقيع حتى وإن لم يشجع عليه. والادعاء بأن هذا الإجراء غير ضروري لأسباب طبية، على سبيل المثال، ينسجم مع العديد من التدخلات الطبية الأخرى، بما في ذلك، إلى حد كبير التدخلات التجميلية المنطوية على مخاطر، والتي يتولى القيام بها مهنيون طبيون حسب ما تمليه عليهم ضمائرهم دون رقابة. هناك الكثير من العمليات التي لا تفرض بالإكراه لأسباب طبية تعتبر إجراءات صحية مشروعة وتنسجم مع تعريف منظمة الصحة العالمية لمصطلح "الصحة"، وربما تمول هذه الإجراءات من برامج و/أو مؤسسات تأمين حكومية وخاصة، لكن هذا التمويل لا ينطبق على ترقيع غشاء البكارة.

لقد ساد هذا الترقيع في فرنسا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر لخدمة النساء الفاسقات [9]، وبقي سائداً أو ظهر من جديد لخدمة مطالب عصرية. وقد تبين "هذه الجراحة شائعة في فرنسا بين أوساط الخمسة ملايين مسلم المنحدرين من دول شمال إفريقيا. وقد ألقى بعضهم باللوم على التشدد الإسلامي في المطالبة بترقيع غشاء البكارة" [8] (p. 165). يذكر أن مؤسسات الضمان الاجتماعي في فرنسا تسدد تكاليف حالات الاغتصاب أو الصدمة.

لقد نفت ناقدة نسوية لترقيع غشاء البكارة المشروط بالتمييز ضد المرأة أن يكون لهذا الإجراء فائدة نفسية. وقد كتبت هذه الناقدة أن هذه الجراحة الترقيعية "تستغل انعدام ثقة المرأة بجسدها،" وعبرت عن قناعتها بأنه "لا يوجد دليل على أي منفعة لهذه الجراحة على الصحة العقلية" [10]. الخطر الكامن في الإجراءات الطبية وعمليات التجميل وغيرها هو أنها تفشل في تحقيق الفوائد التي  يتمناها المرضى وغيرهم من جراء هذه الإجراءات. ومع كل ذلك، هذا لا ينفي الحق الأخلاقي للمرضى، مثل البالغين المؤهلين، بالمطالبة بهذه الإجراءات والحصول عليها.

هناك نقاش مهم، وغالبا مقنع، في موضوع الدفاع عن المرأة يفيد بأنه يجب احترام القرارات التي تتخذها النساء المؤهلات فيما يتعلق بأجسادهن وعلاجهن الطبي. والأمر ذاته ينطبق على الفتيات البالغات والقاصرات الناضجات [11]. إن الهدف من ميثاق المرأة والمطالبات التي تدعو لوضعه موضع التنفيذ هو أن النساء يجب أن يتمتعن، طبقاً للمادة 12 (1) "استناداً للمساواة بين الرجل والمرأة، بحق الوصول للخدمات الصحية." تشمل هذه الخدمات تلك الخدمات التي تعتبرها النساء مناسبة لأغراضهن الخاصة حسب أراءهن الشخصية، حتى وإن اعترضت عليها نساء أخريات. أي أنه يمكن للنساء المؤهلات القادرات أن يصدرن أحكاماً مثيرة للجدل كما يفعل الرجال لتحديد خصوصياتهن الصحية. ويجب أن يكون هناك احترام متبادل بين الرجل الذي يتناول العقاقير ويخضع لإجراءات تكبير العضو الذكري والمرأة التي تخضع لإجراءات ترقيع غشاء البكارة.

من الجائر في متطلبات عذرية النساء غير المتزوجات أن ترى نساء ينتمين لمجتمعات تراقب وتفرض هذه المتطلبات. فالأمهات كالآباء يساورهن القلق على مكانة بناتهن وعذريتهن التي يجب أن يحتفظن بها، ويجب أن يظهر على أسرة زواجهن في ليلة الخلة قطع القماش المبقعة بالدم. وعلى صعيد مماثل، تريد الحموات أن تتأكد من عذرية زوجات أولادهن وإثبات ذلك في ليلة الدخلة. وبذلك، تشارك الأمهات بطريقة عفوية في التمييز بين الجنس الواحد، ولكن لا يحق لهن ولا يحق للأطباء الأخصائيين في أمراض النساء أن يجعلوا من بناتهم أدوات قربانية للإصلاح الثقافي في المجتمع عن طريق إنكار إجراءات ترقيع غشاء البكارة.

هناك ظاهرتان مأساويتان تتحدان لتدعوا الأطباء المتخصصون في أمراض النساء في عدة مناطق في العالم لأن يتدربوا ويتولوا القيام بعمليات ترقيع غشاء البكارة عندما يتطلب الأمر ذلك، وعندما لا يطلب ذلك، وتحديداً عندما تتعرض الفتاة للاعتداء الجنسي وتكون مهددة بالقتل من أفراد عائلتها على خلفية الشرف."

الجماع القسري، او الاغتصاب، يختلف في بعض الأحيان عن الجماع بالإكراه، عندما يتم إقناع المرأة أو ممارسة الضغط عليها للقبول بالجماع ضد إرادتها الذي يتضمن مقاومتها بالحجج المتواصلة والمناورات الهادفة والإقناع. إن إجبار أو إكراه النساء الضعيفات، وخصوصاً البالغات، على ممارسة الجنس موجود في كل مكان، ويدور الحديث عن هذه الممارسات في عدة أماكن في العالم [12]. وقد تبين، على سبيل المثال أن "ثلث الفتيات البالغات في مناطق في جنوب إفريقيا وتنزانيا تحدثن عن أن أول تجربة جنسية للجماع تعرضن لها كانت إجبارية" [13]. وأظهرت دراسة تمثيلية على مستوى الوطن في جنوب إفريقيا عام 1998 أن امرأة واحدة من بين كل 50 امرأة تقريباً تتعرض للاغتصاب قبل أن تبلغ 15 عاماً، ومن المحتمل أن يكون هذا الإحصاء أقل مما هو موجود على أرض الواقع بسبب نفور الأشخاص وعدم تجاوبهم مع الدراسة [14]. في عدة حالات، كانت هذه أول تجربة لممارسة الجنس. وفي تقرير مرتبط، أدت هذه الممارسات إلى حدوث مضاعفات عقلية وإنجابية وجسدية وصحية تضمنت الحمل وإجراء العمليات الجراحية المعقدة والإصابة بفيروس الإيدز وغيرها من الأمراض المنقولة جنسياً والإحباط والاضطرابات التي تلي الصدمة والنبذ الاجتماعي [15]. هناك قيود على أبعاد قدرة ترقيع غشاء البكارة على تخفيف هذه التأثيرات، لكن هذه التأثيرات مشار إليها بوضوح في الإجابات الطبية.

يجب على الأطباء المتخصصين في أمراض النساء الذين يطلب منهم تنفيذ عمليات ترقيع غشاء البكارة أن يأخذوا بالحسبان تبعات رفض القيام بهذه العمليات من الناحية الأخلاقية. هذه التبعات تشمل طرد المرأة من حمى عائلتها ومجتمعها وإنهاء خطوبتها والطلاق وممارسة العنف ضدها، وفي أسوأ الحالات، قتلها على خلفية الشرف من قبل أحد أفراد عائلتها المقربين. لقد ذكر في أحد التقارير أن "حوالي 2000 امرأة باكستانية تعرضت للقتل باسم الشرف بين عامي 2004 و 2007، أي أكثر من 9 حالات قتل كل أسبوع" [16].

هذا القلق يحمل صفة خاصة، ولكنه لا يقتصر على مناطق الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وذلك لأن "التقارير المرفوعة للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة تبين أن جرائم الشرف تحدث في بنغلادش والمملكة المتحدة والبرازيل والإكوادور ومصر والهند وإسرائيل وإيطاليا والأردن وباكستان ومراكش والسويد وتركيا وأوغندا .... وهناك أيضاً تقارير تتحدث عن أن هذه الممارسات تحدث في الولايات المتحدة وكندا كما هو الحال في إيران والعراق [16]. إن الارتفاع النسبي لحالات قتل النساء على خلفية الشرف في باكستان، وفي المجتمعات المهاجرة التي تعيش في دول غربية مثل أستراليا [8] (p. 165) مرتبط في بعض الأحيان بظهور التشدد الإسلامي، ولكن، "على الرغم من أن هذه الجرائم شائعة إلى حد أكبر في أوساط المسلمين، إلا أن النساء اللواتي ينتمين للمجتمعات المسيحية والهندوسية في باكستان يتعرضن للقتل أيضاً، مما يشير إلا أن هذه الممارسات ثقافية أكثر منها دينية. على سبيل المثال، لم تُذكر دولة اندونيسيا التي تضم أكبر تجمع للمسلمين في العالم ضمن الدول التي ذكرت أعلاه. بعض حالات القتل تعزى للخيانة الزوجية، وبالتالي من غير الواضح كيف يمكن منع العديد من هذه الحالات عن طريق ترقيع غشاء البكارة. في المقابل، ذُكر أن إجراء عمليات الترقيع أدى إلى خفض حالات القتل على خلفية الشرف بنسبة 80% في مصر  في السنوات الأخيرة [17].

5. قضايا قانونية

يعتبر ترقيع غشاء البكارة في العديد من البلدان العربية إجراء غير مشروع [18]، مما يحول دون موافقة الأطباء الأخصائيين على هذا الإجراء أو تقديم الإرشادات الخاصة بتنفيذه. وحتى في غياب التشريع المحظور، هناك قيود على ما يجوز للأفراد القيام به أو ما يسمح لهم بالقيام به بخصوص أجسادهم. القوانين العرفية لا تسمح للأفراد الموافقة على (تشويه) أجسادهم والتسبب بحدوث إعاقة أو تشويه دائم رغم أن عمليات التحول من الذكر إلى الأنثى المبرر نفسيا مسموحة. في نطاق هذه القيود، يتطلب ترقيع غشاء البكارة موافقة مستنيرة من الأفراد المؤهلين لكي يصبح الإجراء قانونياً.

وتتضمن عمليات الإفصاح من خلال الموافقة المستنيرة بيان المخاطر والمضاعفات والمضايقات الجسدية على المدى القريب والبعيد، وأي تداعيات نفسية سلبية، كالشعور بالذنب حول سوء فهم كل ما يتعلق باستعادة العذرية.

كما يتطلب التأكيد على السرية التفاوض بين الأطراف المعنية لتحقيق ذلك. ربما يكون إجراء ترقيع غشاء البكارة أمراً سهلاً على أيدي المتخصصين المتمرسين، ويتم إجراؤه قبل بضعة أيام من زواج الفتاة. لقد لوحظ أن "عمليات الترقيع تنفذ في العيادات الخارجية ولا تدون معلومات الترقيع في السجل الطبي للمريض" [19]. المرضى يفضلون ذلك في أغلب الحالات للتأكيد على السرية، ولكن يجب أن يمنح المرضى خيار  التدوين في السجلات الطبية في حال وجود تداعيات مرتبطة بالحالة. أي أن المزودين سوف يناقشون المزايا والعيوب المحتملة من جراء العملية الترقيعية التي لا تدون في السجل الطبي للمرضى لإتاحة الفرصة أمامهم كي يتخذوا القرار. لقد تم تسجيل تداعيات الإجراء[4]، وينبغي ألا يتم إغفالها على الرغم من أن هذه التداعيات ربما تكون مرتبطة بممارسات لأخصائيين غير محترفين أو غير متمرسين.

ترقيع غشاء البكارة غير مقيد بالقانون أو التوجيهات المهنية ضد ختان الإناث الذي يوصف أحياناً بأنه تشويه للأعضاء التناسلية عند الإناث (FGM). يمكن مقارنة هذين الإجراءات من حيث أن كليهما يراد به تأهيل المرأة للزواج في مجتمعها، لكن فهم هذين الإجراءين يكون عكس ذلك. ينفذ ختان الإناث عادة في مرحلة مبكرة من الطفولة بطلب من الآباء، ويتولى إجراءه ممارسون تقليديون تنقصهم الخبرة والمهارة وينفذ في أماكن غير معقمة، وفي أغلب الأحيان تستخدم أدوات بسيطة وبدون تخدير [20]. بالمقابل، تُفسر إجراءات ترقيع غشاء البكارة على أنها "استجابة لمطالب طوعية من الفتيات البالغات القادرات على تقديم موافقة مستنيرة. ويتم إجراء هذه العمليات في أماكن معقمة في المستشفيات وتحت التخدير. وهناك إجراءات بعد العملية لفقدان الألم والإشراف [8] (ص. 167).

سن البلوغ ليس شرطاً لتقديم موافقة مستنيرة لإجراء عملية ترقيع لغشاء البكارة. من المقبول على نطاق واسع أنه على الرغم من أن القوانين تضع حدود للسن لقبول الزواج والخدمة العسكرية وبيع التبغ، إلا أن الأهلية لقبول أو عدم قبول المعالجة الطبية مرهون بقدرة تحمل المضاعفات، أي أنه مرهون بالنضج الفكري والإدراكي الخاص بمعالجة طبية معينة. لقد حددت المحكمة العليا في إنجلترا في قضية جيليك [21] معياراً لاختبار قدرة البالغين على الاختيار الطبي فيما يسمى بـ "كفاءة جليك" التي تم اعتمادها عالمياً في البلدان الناطقة بالإنجليزية وغيرها من البلدان. اختبار "القاصر الناضج" ينعكس في المادتين 5 و 14 الواردتين في ميثاق الأمم المتحدة حول حقوق الطفل، الذي يحدد عادة الشخص ما دون سن 18 والذي يجب أن يعامل "بطريقة تنسجم مع القدرات المتطورة للطفل." لقد صادقت كل دولة عضو في الأمم المتحدة على هذا الميثاق باستثناء الصومال والولايات المتحدة الأمريكية.

6. الخلاصة

ترقيع غشاء البكارة يبدو عادة تدخلاً طبياً محموداً يطلبه المرضى لأسباب اجتماعية. وهذه الأسباب يترتب عليها أبعاد اجتماعية خاصة بالصحة، وفي أغلب الأحيان تتضمن مضاعفات مؤلمة للنساء اللواتي يسعين للحصول على هذا الإجراء ويؤثرن على مستقبلهن بطرق جوهرية. كما يؤثرن بذلك على مجتمعاتهن بتحديهن للثقافة التي تتطلب العذرية قبل الزواج. وهذا الإجراء يبرز الصراع بين أخلاقيات التفسير الخاطئ لعمليات التجميل أو الخداع وأخلاقيات التمييز التي تتطلب العفة والفضيلة من المرأة ولا تُطلب من الرجل أو يجبر عليها.

الإجراء الترقيعي لا يخضع لقوانين تجرم ختان الإناث. لكن، من الناحية التثقيفية، تتضمن هذه القوانين استثناءات للنساء المحددة أعمارهن أعلاه اللواتي يتقدمن بموافقة مستنيرة ولأسباب جسدية أو عقلية تتعلق بصحة المرضى [8] (pp. 168–174) ويبدو حسب الظاهر أن معظم عمليات الترقيع التي تطلبها النساء البالغات والشابات هي من ضمن هذه الاستثناءات. وبالنسبة للممارسين القادرين على أداء هذه العمليات ولكنهم يرفضون تنفيذها لأسباب تتعلق بالخداع، فهم ملتزمون بحسب لجنة أخلاقيات الاتحاد الدولي لعلم أمراض النساء والتوليد (فيجو) بالإحالة [22] الملائمة الواردة في الفقرة 4 التي تشير إلى أنه "يجب إعطاء الأولوية لحياة مرضاهم وصحتهم وعافيتهم."

المراجع

المجلة الدولية لعلم أمراض النساء والتوليد 107 (2009) 266–269

 

[1]* Corresponding author.  Faculty  of  Law,  University   of  Toronto,  84  Queen's  Park, Toronto, Canada M5S 2C5. Tel.: +1 416 978 4849; fax: +1 416 978 7899.

E-mail address: bernard.dickens@utoronto.ca (B.M.  Dickens)

0020-7292/$ – see front matter © 2009 International Federation  of Gynecology  and Obstetrics.  Published by Elsevier Ireland Ltd. All rights reserved. doi:10.1016/j.ijgo.2009.07.032

[1] Renganathan A, Cartwright R, Cardozo L. Gynecological cosmetic surgery. Exp Rev

Obstet Gynecol 2009;4(2):101–4.

[2] Logmans A, Verhoeff A, Raap RB, Creighton F, van Lent M. Should doctors

reconstruct the vaginal introitus of adolescent girls to mimic the virginal state?

Who wants the procedure and why. BMJ 1998;316(7129):459–60.

[3] Welchman L, Hossain S, editors. “Honour”: crimes, paradigms and violence against

women. London: Zed Books; 2005.

[4] Roberts H. Reconstructing virginity in Guatemala. Lancet 2006;367(9518):1227–8.

[5] Raphael DD. The ethical issue is deceit. BMJ 1998;316:460.

[6] World Health Organization. Preamble to the Constitution, para. 1

[7] Levy I. La religion á l'hôpital. Paris: Presses de la Renaissance; 2004.

[8] O'Connor M. Reconstructing the hymen: mutilation or restoration? J Law Med

2008;16(1):161–75.

[9] Laurent-Tailhade M-L. The amorous adventures of a lady of quality. Paris: Librairie

Astra; 1933. p. 193–4. (Translated from the French).

[10] Berer M. Cosmetic genitoplasty: It's female genital mutilation and should be

prosecuted. BMJ 2007;334(7608):1335.

[11] Cook RJ, Erdman JN, Dickens BM. Respecting adolescents' confidentiality and

reproductive and sexual choices. Int J Gynecol Obstet 2007;98(2):182–7.

[12] Putman FW. Ten-year research update review: child sexual abuse. J Am Acad Child

Adolesc Psychiatry 2003;42:269–78.

[13] Reza A, Breiding MJ, Gulaid J, Mercy JA, Blanton C, Mthethwa Z, et al. Sexual

violence and its health consequences for female children in Swaziland: a cluster

survey study. Lancet 2009;373(9679):1966–72.

[14] Jewkes R, Levin J, Mbananga N, Bradshaw D. Rape of girls in South Africa. Lancet

2002;359(9303):319–20.

[15] Jewkes R, Sen P, Garcia-Moreno C. Sexual violence. In: Krug EG, Dahlberg LL,Mercy JA,

Lozano R, editors. World report on violence and health.Geneva:WHO;2002. p. 147–82.

[16] Solberg KE. Killed in the name of honour. Lancet 2009;373(9679):1933–4.

[17] Kandela P. Egypt's trade in hymen repair. Lancet 1996;347(9015):1615.

[18] Paterson-Brown S. Should doctors reconstruct the vaginal introitus of adolescent

girls to mimic the virginal state? BMJ 1998;316(7129):461.

[19] Cook R, Dickens B, Fathalla M. Reproductive health and human rights: integrating

medicine, ethics and law. Oxford: Oxford University Press; 2003. p. 299.

[20] Cook RJ, Dickens BM, Fathalla MF. Female genital cutting (mutilation/circumcision):

ethical and legal dimensions. Int J Gynecol Obstet 2002;79(3):281–7.

[21] Gillick v. West Norfolk and Wisbech Area Health Authority, [1985] 3 All England

Reports 402 (House of Lords).

[22] In FIGO Ethics Committee. Ethical guidelines on conscientious objection. FIGO

Ethical issues in obstetrics and gynecology. London: FIGO; 2006. p. 24–6.

 

 

 

 

 


 

 

قد يتم فض غشاء البكارة عن طريق الجماع وعدة وسائل أخرى. في الثقافات التي تبجل عذرية النساء غير المتزوجات، يعتبر هتك غشاء البكارة قبل الزواج عار على المرأة وأسرتها. فالنساء، ومنهن العرائس، اللواتي لا تثبت عذريتهن عند الزواج يتعرض للإذلال والطرد والطلاق والعنف، وفي أسوء الحالات، يتعرض للقتل على خلفية شرف العائلة. على الرغم من ذلك، قد يرفض الأطباء الأخصائيون في طب النساء ترقيع غشاء البكارة بحجة أن هذا الترقيع مضلل وغير مبرر طبياً، أو لأن متطلب إثبات العذرية يميز ضد النساء والإجراء بحد ذاته يدعم رفع النساء إلى مستويات من الفضيلة تكون أعلى مما هو مطلوب من الرجال. ربما يبرر الأطباء الأخصائيون في أمراض النساء هذا الإجراء كإجراء يصب في مصلحة الحالة الصحية التي تشمل الصحة العقلية والعافية للمرضى وحقوق المرأة من أجل التحكم بجسدها. علاوة على ذلك، تفقد العديد من الفتيات البالغات عذريتهم ببراءة، بالاغتصاب أو الإكراه، وبدون ترقيع لغشاء البكارة قد تتعرض تلك الفتيات للعنف الذي يصل إلى حد القتل. فإجراء ترقيع غشاء البكارة هو غالباً إجراء مشروع، ويمكن تمييزه عن الختان أو تشويه الأعضاء التناسلية عند الإناث.