مصادر وتوقيت التربية الجنسية: علاقاتها بالمواقف والسلوك الجنسي لدى المراهقين الأمريكيين

ترجمة: منتدى الجنسانية - كانون أول 2009.

هذه الدراسة بمثابة فحص مقارن لمساهمة كل من: (أ) المصادر المتنوّعة للتربية حول المواضيع الجنسية (الزملاء، الإعلام، المدرسة، والبالغون الآخرون)، (ب) توقيت تلك التربية الجنسية فيما يتعلّق بمواقف المراهقين الأمريكيين وسلوكهم جنسيًا. اشتملت الدراسة على 672 مراهقًا، من الذكور والإناث، من طلاب وطالبات المدارس الثانوية، من خلفيات ثقافية واقتصادية مختلفة. وقد أظهر تحليل النتائج، بأثر رجعي، أنّ التعلّم المبكّر من معظم المصادر، والتعلّم في المدرسة حول مواضيع جنسية مختلفة، تشمل أهمية استخدام وسائل منع الحمل والتبعيات الناتجة عن حمل المراهقات، ينبئ جديًّا، بانخفاض وتيرة ممارسة الجنس الفمويّ (Oral Sex) والمضاجعة الجنسيّة.

أمت المصادر الأخرى للتربية الجنسية (الزملاء، الإعلام، والبالغون الآخرون) فيبدو من خلال الدراسة أن أهميتها أقلّ من حيث التأثير على النتائج. كما أنّ ثمّة نتائج تتعلّق بالمتغيّرات الإثنية/العرقية والجندرية، أيضًا.

مقدّمة

لا شكّ في أنّ التربية الجنسية تثير جدلاً حادًا، حيث إنّ مسائل مثل: من الذي يُفترض به تعليمها ومتى، هي مسائل مركزية في كلّ ادّعاء. ويشكّل التوجّه البيئي نموذجًا نظريًا ملائمًا لغرض أفهمة التربية الجنسية (مثلاً: Bronfenbrenner, 1989).

تتمّ، ضمن المنظومة البيئية، دراسة سياقات مختلفة من التأثير على حياة الطفل/المراهق عند فحص تطوّرهما. أكثر مجموعات السياقات المباشرة(microsystem) التي ربما تترك أثرًا على النتائج الجنسيّة (والتي يجري تعريفها هنا بوصفها معرفة، مواقف وسلوكيات جنسية)، هي: الزملاء، العائلة، المدارس والبالغون الآخرون في حياة المراهقين. أمّا العلاقات بين تلك السياقات فتشكّل المستوى التالي في هذا التوجّه (mesosystem)، حيث أنّ من شأن تضافر مصادر التربية الجنسية أن يؤثّر على هذا المستوى. في المستوى الثالث (exosystem)، تؤثر السياقات على الأطفال، رغم أنها لا تضمّ أطفالاً بشكل مباشر. أحد الأمثلة على التأثير المحتمل على التربية الجنسية هو الصورة التي يرسمها الإعلام للجنسانية. ويشتمل المستوى الأخير (macrosystem) على معتقدات سائدة، سلوكيات ومؤسّسات، تؤثّر على التطوّر، وفي هذا الإطار، على انعدام الراحة الذي يسود المجتمع الأمريكي بشأن التربية الجنسية، ومواقفه من التربية الجنسية التي يبدو أنها تلعب دورًا هامًا، وإن كان غير قابل للقياس، في النتائج الجنسية لدى المراهقين. لقد كان هدف هذه الدراسة اختبار التربية الجنسية من خلال سياقات متعدّدة لغرض فهم التأثيرات المرافقة.

تأثير المدرسة

إنّ البحث حول أثر التربية الجنسية في المدارس الرسمية على النتائج الجنسية يتّسم بالالتباس. فعلى سبيل المثال، بيّنت الدراسات أنّ برامج التربية الجنسية المدرسية أظهرت أثرًا إيجابيًا على المعرفة الجنسية لدى المراهقين (Finkel & Finkel, 1985; Melchert & Burnett, 1990). على الرغم من ذلك، فقد بيّنت الدراسات أنّ مواقف المراهقين الجنسيّة Finkel & Finkel, 1985))، أو سلوكهم(Maslach & Kerr, 1983) لم تتأثّر بذلك. على نحو مشابه، يتبيّن أنّ استخدام وسائل منع الحمل لم يكن مرتبطًا، بشكل منهجيّ، بالتربية الجنسية المدرسية، في حين أن بعض الدراسات كشفت عن تأثير إيجابيّ (Kvalem et al., 1996)، ولم تجد دراسات أخرى أية علاقة بالمرّة بين الأمرين (Taylor et al., 1989). تبدو عيّنة النتائج هذه أنّها تمثّل الواقع، وهي تشير إلى أنه لم يتحقّق أي إجماع، بعد، بخصوص أثر التربية الجنسية المدرسية على نحو عام.

تأثير الأهالي

من المُرجّح أن تكون هناك مصادر أخرى للتثقيف الجنسي والتي قد تؤثر على التطوّر الجنسيّ لدى المراهقين. فقد دلّ البحث أيضًا، على أنّ المراهقين يعتقدون بأنّ مصادر المعلومات الأفضل بالنسبة إليهم، لم تكن مُتاحة لهم دائمًا (de Castilla et al., 2001).

في الحقيقة، لقد فحصت بعض الدراسات الأثر المستقلّ لمصادر مثل الأهالي، الزملاء والإعلام. على سبيل المثال، يظهر أنّ مواقف المراهقين وسلوكيّاتهم الجنسية مرتبطة بتواصلهم الكبير مع أهاليهم (Fisher, 1986; Miller & Fox, 1987; Leland & Barth, 1993; Whitaker & Miller, 2000). يشير DiIorioوآخرون (1990) إلى أنّ فترة المراهقة المبكّرة شهدت أكبر كم من الحوارات حول الجنسانية مع الأمّهات مقارنة مع فترات النموّ الأخرى، وأن الحوارات مع الآباء عن الجنس كانت محدودة، عمومًا. في دراسة فحصت مصادر المحادثات الجنسية الأولى مع الأطفال، كشف Moore و Davidson(1999) أنه ضمن مجموعة مؤلّفة من 717 امرأة غير متزوّجة، فإن النساء اللواتي تحدثن عن الجنس مع أولادهنّ أوّلا، استخدمن وسائل منع الحمل في أوّل اتصال جنسيّ أكثر من اللواتي تعلّمن من الزملاء أو المعلّمين. ولكن، النتائج التي توصل اليها O’Sullivanوآخرون (2001) تشير إلى أنه بالنسبة لبعض البنات، يؤدّي النمو الجنسي إلى صراع يضرّ بالتواصل مع أمهاتهنّ، وهو ما يستوجب تلقّي تربية جنسية من مصادر أخرى. وهناك دراسة أخرى أظهرت أنّ الإناث أكثر تأثّرًا بأمّهاتهن من الذكور (Ballard & Morris, 1998)، في حين شدّد آخرون على أهمية الآباء التي تفوق أهمية الأمّهات في التأثير على السلوك الجنسيّ (Dittus et al., 1997). لكن، من غير الواضح غالبًا أيّ من النتائج الجنسية تتأثر بمصادر مختلفة للتربية الجنسية، وأي منها يكون أكثر ارتباطًا بنتائج جنسية. للتذكير، إنّ النتائج الجنسية تعرّف هنا بوصفها معرفة، مواقف وسلوكيات جنسية.

تأثير الأصحاب

توفّر الأدبيات كثيرًا من المعلومات التي تؤكّد على تأثير الزملاء على سلوك المراهقين الجنسيّ. على سبيل المثال: حين يدرك مراهقون أن زملاءهم فعّالون جنسيًا فإنّهم يتحدّثون عن درجات أعلى من الفعالية الجنسيّة (Brooks-Gunn & Furstenberg, 1989). كذلك، تحدث مراهقون عن درجة أعلى من الفعالية الجنسية حين كان لديهم أشقّاء وشقيقات أكبر منهم يشكّلون بالنسبة لهم نموذجًا للسلوك الجنسي الفعّال (Rodgers & Rowe, 1988; East et al, 1993).

بغضّ النظر عن التأثير الفعليّ لهذا الاتصال ما بين الزملاء، اتضح أنّ الزملاء من السنّ نفسها هم أكثر تأثيرًا من الزملاء الأكبر سنًا (Ballard & Morris, 1998). بالإضافة إلى وتيرة السلوك الجنسي، تمّت معاينة تأثيرات أخرى للمعلومات الجنسيّة التي تعود إلى الزملاء. كما ذكر أعلاه، فقد وجدMoore and Davidson (1999) في الدراسة نفسها أنّ النساء اللاتي تعلّمن عن الجنس من الزملاء أوّلاً، أخذن الحبّ بالاعتبار كشرط أساسٍ في الجنس أقلّ من اللاتي تعلّمن من الأهالي.

 

تأثير الإعلام

فحص البحث، أيضًا، تأثير الإعلام على المواقف الجنسية لدى المراهقين. وقد وجد Ward (1995)في دراسة حلّلت البرامج التلفزيونية العشرة الأولى التي يفضّلها المراهقون، أن أكثر من ربع البرامج احتوت على مضامين ترتبط بالجنس. في هذه البرامج، تضمّ غالبية الحوارات رجالاً يرون في المرأة غرضًا جنسيًا، والجنس كمنافسة، والجنس كجانب مُحدّد للذكورية، والجنس كلهوٍ وإثارة. في مثال آخر، في ما يتعلّق بتأثير الإعلام، تحدّث Ward (2000)عن وجود علاقة طردية بين الوقت الذي يتمّ قضاؤه في مشاهدة أفلام الفيديو والبرامج التلفزيونية الطاغية، وبين ميل الإناث إلى التعاطي مع المواعيد العاطفية كلعبة، والنظر إلى النساء كغرض جنسيّ، والاعتقاد بأنّ سلوك الذكور مدفوعًا بالجنس. ووجد بحث أجراه Steele (2000) أنّ المراهقين معرّضون، من خلال الإعلام، لسيناريوهات جنسية ومنظومات قيمية، قد تكون مناقضة لقيم ومعتقدات أهاليهم. إنّ الطريقة العينية التي يؤثر الإعلام من خلالها على وعي المراهقين وتطوّرهم تمّت صياغتها، نظريًا، من خلال الاحتياجات القائمة على الهويّة، والتي تحدّد الرسائل التي يتمّ اختيارها للفت الانتباه، وكيفيّة تفسير المعلومات وعرضها بشكل تفاعليّ، وكيفية المزج ما بين الرسائل، أو حذفها، بشكل تطبيقيّ في الحياة اليومية .(Steele, 2000)

مصادر وتوقيت التربية الجنسية:

من الواضح أنّ التربية الجنسية لا تُكتسب من مصدر واحد. حتى إنّه من وجهة النظر البيئية، تلك الفرضية غير ممكنة. ومن هنا، فإن تحليل مصادر التأثير المجتمعة، أو المقارنة بين المصادر هو أمر له ما يسوّغه. فلم تقم سوى بضع دراسات بهذا، حتى اليوم. على سبيل المثال، ومقارنةً بالتربية الجنسية المُدرّسة، تبيّن أنّ التربية الجنسية التي يقدّمها الأهالي تحمل أثرًا مباشرًا أكبر في مفهوم تقليص السلوك الجنسيّ (Fisher, 1986; Warren & Neer, 1986). وثمّة دراسة أجريت مؤخّرًا توسّعت في هذا البحث من خلال فحص مصادر أخرى للتربية الجنسية (Somers & Gleason, 2001). وقد قامت باستطلاع مواقف مراهقين، من الذكور والإناث، في مدارس ثانوية، وسألتهم ما إذا كانوا تعلموا أم لم يتعلّموا من أحد أو من جميع المصادر التالية: الإعلام، الزملاء، المختصّون، طاقم المدرسة والعائلة. ودلّت النتائج على أن السلوك الجنسيّ الأكثر تواترًا تمّ تفسيره من خلال امتلاك ثقافة مدرسيّة بشكل أقلّ، وأكثر منها الثقافة المكتسبة من أفراد العائلة غير الأشقّاء والشقيقات. ووجد بحث أجراه Wellingsوآخرون (1995)أنه لا علاقة بين التربية الجنسية المدرسية وبين الإسراع في بدء النشاط الجنسيّ. إن السؤال المتعلّق بالسنّ التي يمكن فيها تقديم المواضيع الجنسية على أفضل نحو يشكّل أحد مجالات الاهتمام البحثية والفعلية. مع هذا، فإنّ Somers and Gleason (2001) لا يأخذان بالاعتبار الأعمار التي تمّ فيها تعليم التربية الجنسية. إنّ التمحور في توقيت أول تثقيف جنسيّ يحمل أهمية خاصة لأنّ النشاط الجنسي المبكّر مقرون بسلوك جنسيّ أكثر خطورة، مثل تعدّد الشركاء الجنسيين ( Seidman وآخرون، (1994. كذلك، فحتى لو أن النشاط الجنسي تم في أعمار مبكرة، فيفترض أن النضوج العقلي لن يتطوّر سوى بالنمط المعهود. من هنا، فإن الأمر قد يسرّع مدى طول فترة خطر الحمل في المراهقة والأمراض التي تنتقل جنسيًا. لكن، هناك عدد قليل من الدراسات، نسبيًا، التي قامت بفحص العلاقة بين السن التي يتم فيها تعليم التربية الجنسية وبين السلوك الجنسي خلال المراهقة. على سبيل المثال، بيّنMiller) وآخرون، (1998 أن المراهقين عادة ما يستخدمون الواقي المطاطي خلال التجارب الجنسية الأولى أو اللاحقة، إذا ما كانت الأمهات والمراهقين قد ناقشوا استخدام الواقي المطاطي قبل أن يجري المراهق اتصالاً جنسيًّا للمرّة الأولى. ويرى Somers و Paulson وآخرون(2000) و Lindberg وآخرون (2000)، أنّ إحدى المشاكل تتمثّل في أن الأهالي عادة ما يؤجلون المبادرة إلى التواصل مع أولادهم المراهقين إلى ما بعد بدئهم بممارسة الجنس. لقد حاول Somers and Eaves (2002)أيضًا فحص العلاقة بين توقيت التربية الجنسية وبين النتائج الجنسية. ودلّت النتائج على أنه في خاتمة المطاف توجد للتربية الجنسية المبكرة نتائج مرغوب فيها، ولم تكن في أي حال من الأحوال مرتبطة بسلوك يفوق العادة (مثلا: الجنس الفموي، المضاجعة الجنسية)، أو بدء الاتصال الجنسي مبكرًا. ولمّا كانت نسبة عالية من المراهقين تمارس الجنس، وأولئك المراهقون يبدأون بممارسة الجنس في سنّ مبكرة، فإن السؤال حول التوقيت الذي يجدر البدء بالتربية الجنسية فيه هو سؤال واضح الأهمية. في الحقيقة، إنّ قضية توقيت إكساب التربية الجنسية هي متغيّر هام، ويمكن صياغتها بمفهوم التدخّل الوقائي. كذلك، يبدو من الواضح أيضًا، من خلال أبحاث سابقة، أنّ معظم الدراسات المعروفة عادةً ما اشتملت على متغيّرَي مصدر التربية إلى جانب توقيت التربية.

عادةً ما يكون مصدر التربية الجنسية وتوقيتها مرتبطين الواحد بالآخر، ولكل منهما تأثير مختلف على النتائج. من المهمّ تحديد أيّ منهما هو الأقوى عند تفسير النتائج الجنسية، أو أنّ المركبين مجتمعان يفسّران النتائج المرغوب فيها بشكل أفضل. من هنا، فإنّ الدراسة الحالية كانت تهدف إلى توسيع رقعة الأدبيات المثيرة من خلال فحص المساهمة المقارنة التي تجمع مصادر للتربية حول المواضيع الجنسية (الزملاء، الإعلام، المدرسة، والبالغون الآخرون) وتوقيت تلك التربية الجنسية، بحيث تشتمل على شرح مواقف المراهقين الجنسية وخياراتهم السلوكية. لقد تمّ، أيضًا، فحص متغيّري الجندر والعرق انطلاقًا من وجود اختلافات محتملة.

منهج البحث

المشاركون:

بلغ المشاركون 672 مراهقًا (231 من الذكور و413 من الإناث، و28 لم يعرّفوا جنسهم) من المرحلة التاسعة حتى الثانية عشرة (توزيعٌ زوجيّ/متساوٍ للطلاب عبر المراحل الدراسيّة) من مدرسة ريفية ومدرستين مدينيتين. كان متوسّط العمر 15,97.

المقاييس:

توفر الأسئلة الديمغرافية معلومات حول العمر، العرق والجندر. كذلك، هناك مقاييس لمصادر التربية الجنسية، توقيت التربية الجنسية، ونتائج المواقف والسلوك الجنسي.

 

مصادر التربية الجنسية: تم وضع مقياس مصادر التربية الجنسية لغرض إجراء هذا البحث. وقد تضمّن عشرة مواضيع تؤثر على مسائل جنسية مختلفة، وهي: الجهاز الناسلي، الحيض (أجابت عنهما الإناث)/ الاحتلام الليلي (أجاب عنها الذكور؛ استُخدم في الاستطلاع مصطلح "أحلام رطبة")، المداعبة، الجنس الفموي، المضاجعة الجنسية، أهمية استخدام وسائل منع الحمل، النتائج المترتبة على حمل المراهقات، الأمراض التي تنتقل جنسيًا، الحبّ و/أو الزواج، وإذا ما كان الجنس قبل الزواج صوابًا أم خطأ. طُلب من المراهقين الإشارة إلى المصدر/ المصادر التي تعلّموا منها عن كل موضوع. ودمجت مجموعات المصادر الأربع التالية ما بين: "الزملاء"، "الإعلام"، (بجميع أشكاله)، برامج التربية الجنسية في "المدرسة"، و"البالغون" من غير معلّمي المدارس. تم في كل مصدر وفي كل واحد من المواضيع العشرة، الإشارة بالرمز 1 إذا ما اشاروا إلى أنهم تعلّموا من هذا المصدر، و صفر إذا كانوا لم يتعلّموا منه بالمرّة.

توقيت التربية الجنسية

في كلّ واحد من مواضيع التربية العشرة، طلب من المراهقين الإبلاغ عن المرحلة المدرسية التي يذكرون أنهم تعلموا فيها عن كل واحد من المواضيع.

مواقف جنسية وقيم جنسية شخصية:

تم استخدام سلّم من خمسة مواضيع لتحديد مواقف المراهقين من الاتصال الجنسي قبل الزواج (مثلاً: "هل يفترض أن يقيم غير المتزوّجين علاقات جنسية")، واستُخدم سلم آخر من خمسة مواضيع لاستيضاح قيم جنسية شخصية (مثلا: "أعرف ما هو صواب وما هو خطأ بالنسبة لجنسانيّتي"). وتم أخذ كليهما من Mathtech Attitude and Value Scales (Kirby, 1990). وقد طلب من المراهقين، في جميع المواضيع، استخدام سلّم من خمس نقاط (1 – لا أوافق أبدًا، 5- أوافق جدًا).

عاين Kirby (1990) الدرجات العليا لـ94 صبيًّا و73 فتاةً. في الدراسة الحالية، كانت الدرجات العُليا هي 88 و 62 على التوالي.

تتقلص درجات بيرسون المتعلقة بعضها ببعض، بصورةٍ مفتعلة، نتيجةً لعدد المواضيع، ولذلك، تم اعتماد إجراء التصحيح بصيغة Spearman-Brown Prophecy بالنسبة للقيَم الجنسيّة الشخصيّة للواتي أحرزنَ أعلى الدرجات من الفتيات. يتم استخدام هذه الصيغة عندما يكون عدد المواد في سلّم الدرجات الثانوي صغيرًا نسبيًّا. واستنادًا إلى فكرة أنّ الدقة تزداد مع ازدياد طول الامتحان، فإنّ هذه الصيغة تمثّل ما ستكون عليه دقّة الوسيلة في حال إضافة مواد ذات جودة مشابهة إلى سلّم الدرجات. في هذه الحال، تكون نتيجة إبراز عدد نمطيّ أكبر من المواد بالنسبة لسلّم الدرجات الثانويّ من هذا النوع هي 10، ودرجة 77 عُليا. هذا العدد محدد للمساعدة على تفسير النتيجة العُليا الأصلية التي تم إحرازها، وليس لتسجيل النتيجة العُليا الفعليّة.

السلوك الجنسي:

المواد الـ 18 الأصلية التي تم استخدامها لاشتقاق المقاييس في هذه الدراسة كانت الـSKAT-A (Sex Knowledge and Attitudes Test for Adolescents; Leif et al., 1990).

اشتمل هذا السلم على مجموعة من السلوكيات الجنسية العامّة، بما في ذلك قراءة مواد فورنوغرافية والتحدث مع الزملاء والأهالي عن الجنس. وتم تغيير ذلك في دراسات لاحقة إلى 10 مواضيع وأثمر عن تناسق الـ86 (Somers & Paulson, 2000) والـ88 (Somers & Fahlman, 2001). في الدراسة الحاليّة، تم تقليص هذا القياس أكثر إلى خمس سلوكيات جنسيّة واضحة (المواعدة، التقبيل، المداعبة/الملاطفة، الجنس الفموي، الجماع الجنسيّ). أجاب المراهقون في سلّم من خمس نقاط يكشف عن مدى تواتر انخراطهم في كلّ سلوك خلال السنة الماضية (يمتدّ مدى السلّم من "أبدًا" إلى "يوميًّا"). تم استخدام هذه الفئات كمواد منفصلة وتم تلخيصها لتشكّل نتيجةً شاملة للسلوك الجنسي. تمثّل النتائج الشاملة العالية الكمّ الأكبر من السلوكيات الجنسيّة العامّة. في العيّنة الحاليّة، أثمر سلّم درجات السلوكيّات الجنسيّة الشاملة عن نتيجةٍ عُليا إجماليّة قيمتها 83. كما تمّ استخدام السنّ التي تمّ فيها الجِماع الجنسي الأول وعدد الشركاء الجنسيين كإجراءات قياس مستقلّة منفصلة.

إنّ التسجيل الشخصيّ، الذي يرى البعض أنه ليس موثوقًا، يعتبره آخرون وسيلةً أكثر صدقيّة للحصول على مثل هذه المعلومات الشخصيّة من الوسائل الأخرى (مثلاً: Stone et al., 1999) مثل إجراءات المقابلة أو المراقبة.

النهج:

الطلاب الذين نالوا موافقة أهلهم على المشاركة سئلوا حينئذ، أيضًا، بخصوص موافقتهم الشخصية على المشاركة. كانت المشاركة طوعيّة. أكمل الطلاب الاستطلاع في غرف صفوفهم الدراسية بتوجيه الباحث و/أو المعلمين.

من غير المعقول أن يكون الطلاب مختلفين، بشكل جديّ، عمّن لم يشاركوا. ومردّ ذلك في الأساس هو أن مستويات السلوك كانت مشابهة للمعدّل الأمريكي العام، وبالتالي تبيّن أن النموذج كان يمثّل مجموعة كبيرة من المراهقين (مثلاً: Grunbaum et al., 2002). وافقت لجنة المراجعة المؤسّساتيّة التابعة للجامعة على كلّ الإجراءات.

النقاش

كان هدف هذه الدراسة هو فحص أدوار المصادر المتنوّعة للتربية المتعلقة بمواضيع جنسية (الزملاء، الإعلام، المدرسة والبالغون الآخرون)، وتوقيت هذه التربية الجنسية فيما يخصّ تفسير المواقف الجنسية والخيارات السلوكية لدى المراهقين. في خاتمة المطاف، كان كل من التوقيت والمصدر مهمّين لغرض شرح التفاوت في النتائج. تم دمج عدد من المواضيع في النتائج. عمومًا، كان النمط المنهجيّ أنّ التعليم لاحقًا من أيّ مصدر، والتعليم بصورة أقلّ من التربية الجنسية المدرسية حول مختلف المواضيع الجنسية (بما في ذلك السلوك الجنسي جميعه، أهمية استخدام وسائل منع الحمل والنتائج المترتبة على الحمل في جيل المراهقة)، قد تنبّأ بشكل جديّ من ناحية إحصائية بفعالية جنسية متواترة أكثر، بما في ذلك الجنس الفمويّ والمضاجعة الجنسية. أمّا مصادر التربية الجنسية الأخرى (الزملاء، الإعلام والبالغون الآخرون) فقد بدت أهميتها أقلّ منهجيّة في علاقاتها مع النتائج في الاتجاه المفضّل بشكل نموذجيّ. وهذا ما تمّ بحثه فيما يلي. "النتائج المطلوبة" معرّفة في هذا السياق من التفسير على أنها أقلّ تعرّضًا للمخاطرة وأنها مواقف أكثر محافظة، بكون المسألتين متعلقتين بانخفاض حالات الحمل والأمراض التي تنتقل جنسيًا (Somers & Paulson, 2000).

من الواضح أن المدرسة هي موقع هام يمكن التعلم فيه عن تلك المواضيع بطريقة ترتبط بما هو مرغوب بالنسبة لسلوك المراهقين الجنسي. كذلك، يتبيّن أن تقديم المواضيع في فترة مبكرة يشكل عنصرًا مساهمًا هامًا في تحقيق نتائج مرغوبة. تقترح الأدبيات السابقة أن المراهقين يتلقّون التربية عادةً بعد أن يكون الأمر متأخّرًا جدًا (Somers & Paulson, 2000). وقد وجد بحث أجراه Clawson and Reese-Weber (2001) أن توقيت الحديث بين الأمهات والمراهقين تنبّأ بالسلوك الجنسي؛ أي إنّه حين يتم الحديث قبل المضاجعة الجنسية الأولى فيمكن التنبؤ بجيل ممارسة المضاجعة الجنسية الأولى وعدد حالات الحمل. استنادًا إلى بحوث أجراها آخرون وإلى نتائج هذه الدراسة، يظهر أنّ التوجه الوقائي للمخاطرة الجنسية يعود بالفائدة على المراهقين. على وجه الخصوص، بدلاً من الانتظار حتى فترة البلوغ الجنسي (أي مرحلة المدرسة الثانوية/ جيل 15-18) لتعليم تلك المسائل، سيكون مفيدًا أكثر تقديم تربية جنسية ملائمة من حيث النموّ عبر مناهجنا المبكّرة أكثر. وتقوم الملاءمة، من حيث النمو، على نمو الأطفال وقدراتهم البيولوجية، المعرفية والاجتماعية في كل جيل/مرحلة تطوّر، وسنأتي على تفصيل المواضيع التي سيتمّ تعليمها بما يتلاءم مع ذلك. رغم ذلك، وبسبب عدد من العوامل، فإنّ التربية حول الجنسانيّة عادة ما تواجَه بالرفض. فوفقًا لإحدى الدراسات إنّ 46% من بين 1789 معلمًا أشاروا إلى الضغوط من المجتمع، الأهالي أو إدارة المدرسة، بكونها المشكلة الأساس في تعليم معلومات حول الجنسانية .(Landry et al., 2000)

من بين المسائل الأخرى التي ظهرت في هذه الدراسة أن المراهقين تحدّثوا بشكل منهجيّ عن قيم جنسية أكثر وضوحًا (معرفة ما هو صحيح وما هو خطأ جنسيًا بالنسبة إليهم) حين تمّ اكتساب تربية حول مواضيع مختلفة من بالغين آخرين، بينما كانوا أقلّ وضوحًا بخصوص قيمهم الجنسية الشخصية حين كان مصدر التربية هو الزملاء أو الإعلام. إنّ إسقاطات اتخاذ القرارات من قبل المراهقين مهمّة جدًا.

لقد ناقش البحث أهمية تعريف المراهقين بإسقاطات الاتصال الجنسي والاتصال الجنسي غير الآمن ( Duerstوآخرون، ( 1997، حيث تبيّن، وفقًا لدراستين على الأقلّ، أنّه في أوضاع المخاطرة وحين كان المراهقون واضحين بخصوص نواياهم وقيمهم الجنسية، مسبقًا، اتخذوا قرارات سليمة وآمنة أكثر ممّن التبست عليهم تلك المسائل .(Miller et al., 1998; Clawson & Reese-Weber, 2001) وتقترح المعلومات المستقاة من هذه الدراسة أنّ من شأن البالغين الآخرين في حياة المراهقين، وليس الزملاء والإعلام، أن يكونوا أنجح في مساعدة المراهقين على تطوير قيم ونوايا واضحة بخصوص حياتهم الجنسية. لكن، يحتاج مثل هذا التفسير إلى استدلال سببيّ من المعلومات، حيث يصبح التفسير في هذه النقطة تلازميًا.

بالإضافة إلى هذه المواضيع المنهجية التي تظهر لدى المجموعات هناك أنماط جديرة بالملاحظة في المجموعات الثانوية. بين الذكور، لم يظهر توقيت التربية الجنسية بوصفه عاملا مساهمًا في النتائج. لكن التربية المدرسية حول عدد من مواضيع السلوك المركزية (المضاجعة الجنسية، الجنس الفموي) ارتبطت بقدر أقلّ من السلوك الجنسيّ لدى المراهقين والموافقة على الجنس قبل الزواج. يمكن للمدرسة أن تساعد في تزويد الأولاد بمعلومات مهمّة وربما بديلة. أما بالنسبة للبنات، فقد كان واضحًا بصورة منهجية أن المدارس توفر لهنّ مصدرًا هامًا للمعلومات. على سبيل المثال، التعلّم أكثر من المدرسة حول حمل المراهقات أو في أي فترة مبكّرة، يفسّر قلة وتيرة السلوك الجنسي، والتعلّم أكثر من بالغين آخرين حول الحبّ/الزواج وما إذا كان الجنس قبل الزواج صوابًا أم خطأ، يفسّر (إضافة إلى عدد من المتغيّرات الأخرى) قلة قبول ممارسة الجنس قبل الزواج. لربّما تزوّد تلك التربية البنات بدعم اجتماعي لرفض الضغوطات الجنسية، خصوصًا وأنّ التربية تتم في الموقع الحقيقي الذي تحدث فيه الضغوط الحقيقية أو المُدركة. كذلك، وبالنسبة إلى البنات، ارتبط التعلّم المبكّر حول الممارسات الصريحة، مثل المضاجعة الجنسية أو أهمية استخدام وسائل منع الحمل، بسلوك جنسيّ أقلّ تواترًا. وهذا يفترض أن البنات قد يستفدن من التعلّم عن هذه المسائل من أجل بلورة قيمهنّ وتطوير هوية في مركزها مقاومة الضغوط الجنسية بدلاً من الانصياع لها.

كانت الاختلافات العرقية/الإثنية مهمّة لغرض فحص اختلافات ظاهرة معطاة في الأدبيات السابقة. ففهم ماهية هذه الاختلافات سييسّر المزيد من الوقاية وجهود التدخّل الفعّالة. في هذه الدراسة، إنّ العلاقات المتبادلة بين المراهقين الأفارقة الأمريكان تشير إلى أن التربية المدرسية ترتبط بالنتائج المرغوبة لهؤلاء المراهقين أكثر من التربية القائمة على الزملاء. لكن، يجب القيام بعمل أكثر لغرض فهم النقص النسبيّ في النتائج، بما في ذلك تعريف المتغيّرات التي من شأنها المساهمة في التطوير. ولا يزال من غير الواضح لماذا لا تظهر لدى المراهقين الأفارقة الأمريكان أنماط مشابهة من التأثير أو التوقيت مثلما هو الأمر لدى مجموعات عرقية/إثنية أخرى. ومن اللافت للاهتمام أيضًا أنّ هناك نقصًا نسبيًا في المعطيات حول هذه المجموعة، والتي من شأنها الافتراض أن المتغيّرات المعتمدة في هذه الدراسة هي ليست أبرز العوامل المساهمة في تطوير السلوك الجنسي لهذه المجموعة الثانوية.

إنّ التعلم من المدرسة والتعلّم المبكر حول عدد من المواضيع كان مرتبطًا، عمومًا، بالنتائج الجنسية المرغوبة لدى المراهقين القفقاز، أيضًا. مع ذلك، فما يميّز هذه المجموعة هو أنّ التربية المبكرة حول الحب و/أو الزواج والنتائج المترتبة على حمل المراهقات كان مرتبطًا بسلوك جنسي ذي وتيرة أقلّ. لربما أن هؤلاء المراهقين يسمعون عن النتائج الفعلية المترتبة على السلوك وهم يفكرون بمفهوم الحب والزواج في وقت مبكر أكثر، وبالتالي فهم يتعلمون استخدام تلك التربية للانخراط في بدائل للسلوك الجنسي الذي يرونه من حولهم. مع ذلك، فإن هذا يتطلب اختبارًا عينيًا، وستتطلب المباشَرة المقترحة في العلاقات اختبارًا من خلال البحث.

كانت النتائج بخصوص المراهقين من أصول لاتينية في هذه العينة مُحيّرة.

هناك عدد من التحليلات الهامة بأثر رجعي التي تظهر بخصوص هذه المجموعة، فرغم أنها كانت من بين الأقوى لدى جميع المجموعات في العينة، فقد كان هناك العديد من العلاقات المتبادلة الهامة. وإلى جانب بعض الاستثناءات، فإن التعلم أكثر من مصادر مختلفة والتعلم المبكر قد ارتبطا بالمزيد من السلوك الجنسي الذي ينطوي على مخاطرة، وهو ما يتناقض مع التوقعات. لماذا يرجّح بأن التعلّم أكثر يرتبط بالمزيد من السلوك لدى هؤلاء المراهقين؟ تم بحث هذه النقطة بشكل أكثر تفصيلاً، لاحقًا، لكن، مرة أخرى، يجب أن تؤخذ مباشرة العلاقات في الاعتبار، وهناك حاجة في بحث مطوّل لاستيضاح الأمر.

من الجدير أيضًا عدم إهمال الخاصية الثقافية. في المجمل، تنزع هذه المجموعة إلى اتباع المحافظة الدينية والجنسية داخل العائلات وداخل الكنائس (مثلا: (McEachern & Kenny, 2002; Romo et al., 2002. ومن هنا، قد لا يكتسب المراهقون معلومات يحتاجون إليها لتساعدهم في فهم تغيّراتهم البيولوجية، الإدراكية والشعورية، وخصوصًا تلك المترافقة مع التطوّر الجنسيّ.

بفعل التقييدات الثقافية حول التربية الجنسية، يبدو أن السلوكيات تسبق التربية الجنسية، والتي تأتي لاحقًا سواء بدافع فضول المراهقين أو فضول بالغين آخرين يلاحظون الحاجة في التربية. لربما أن المدرسة تشكّل سياقًا مثاليًا يمكنه توفير معلومات أساسية لهؤلاء المراهقين الذين لربما لا يتلقونها في نطاق بيئتهم المنزلية.

كان عدد من النتائج الهامة بالنسبة لبعض المجموعات الثانوية مناقضًا للتوقعات، أي أنّ المزيد من التربية ارتبط في بعض الحالات بالمزيد من السلوك الجنسي.

مع ذلك، ولكون تلك النتائج تنضمّ إلى النتائج الإيجابية أيضًا، لربّما أن أفضل تفسير لهذا هو توقيت البلوغ والنضوج الجنسيين؟ فالنضوج المبكّر، عمومًا، يدفع بالذكور إلى البحث عن التربية الجنسية في فترة مبكّرة أكثر ممّا قد يكون آخرون مستعدّين للبحث عنها. من هنا، يجب إعادة التفكير بمسألة البدء بتقديم التربية الجنسية.

عينيًا، يظهر أنّ دور النضوج الجنسي، والجيل، هو هام في تطوّر الجنسانيّة (Somers & Paulson, 2000)، ومن المحتمل أن هناك علاقة ثنائية الاتجاه بين النضوج الفيزيولوجي (أن يكون الفرد مستعدًا ومعنيًا بعلاقات جنسية) وبين البحث عن معلومات حول الجنس إذا لم تكن متوافرة حينذاك.

ما يلفت الاهتمام هو أن الإعلام يوفّر القليل من التفسير للاختلاف في النتائج، حيث لم يكن الأمر منهجيًا بشأن ما إذا كان مرتبطًا أكثر أو أقل بمتغيّرات محددة.

وبشكل واضح، فإن تقصّي دور الأشكال المختلفة للإعلام بشكل أكبر، في سياق التربية الجنسية، له ما يسوّغه. مع ذلك، من الممكن أيضًا أن مستوى المنظومة الخارجية ليس بقوّة وتأثير سياقات متلاصقة أكثر مثل العائلة، الزملاء والمدارس. وعلى الرغم من أن الأمر لم يكن جزءًا مقصودًا من أهداف البحث، فقد كان من اللافت للاهتمام، عمومًا وبالتحديد، عدم وجود تفاوت على خلفية التفاعل الجندري في أي من المتغيرات الناتجة، وأنه لم تكن هناك اختلافات عرقية ولا جندرية في وضوح القيم الجنسية الشخصية لدى المراهقين. كان الذكور والإناث مختلفين من حيث نتائجهم، وهو ما يتّفق منهجيًا مع الأبحاث السابقة، ولكن ليس هناك اختلاف من حيث العرق. فالإناث، بغض النظر عن العرق، كنّ متشابهات الواحدة مع الأخرى، والذكور، بغضّ النظر عن العرق، كانوا متشابهين الواحد مع الآخر. وعلى النقيض من ذلك، ظهرت الاختلافات العرقية/الإثنية بين المجموعات الثلاث التي شكّلت عيّنة الدراسة، ولكن لم تظهر اختلافات جندرية داخل كلّ عرق.

يجب النظر إلى هذه النتائج، أيضًا، في ضوء عدد من المحدوديات، وأكبرها الحاجة في إجراء تصميم طولانيّ. ففي عدد من المجموعات الثانوية يمكن تكبير حجم العينة. يمكن لمقياس مصادر التربية الجنسية وتوقيتها أن يُؤكَّد في أبحاث مستقبيلة. إنّ دمج متغيرات أخرى من شأنه أن يساعد في تفسير متغيّرات أكبر حجمًا، وكذلك تقديم تعريف أشمل للمنظومات الفاعلة في كل المجموعات العرقية/الإثنية. كذلك، هناك حاجة في تكرار البحث ليس فقط من خلال منهجية مماثلة وإنّما، وهو الأهم، من خلال منهجيّة تجريبية، بحيث يمكن تأسيسها بين العلاقات بشكل مباشر وسببيّ. يمكن لهذا أن يشكّل مهمّة مثيرة للتحدّي من ناحية منهجية، وهو ما قد يفسّر قلّة الأبحاث التفصيليّة التي تمّ إجراؤها حول مصادر وتوقيت التربية الجنسية. وعلى الرغم من أنّ منهج جمع المعلومات الذي استُخدم هنا قابل للتطوير، فإنّه يوفر قاعدة متينة يمكن الشروع بدراسة ذلك الموضوع منها.

رغم كل المحدوديات، توفر هذه الدراسة فحصًا أكثر تفصيليًّا ممّا كان متوافرًا في السابق حول العلاقة بين المصادر المختلفة للتربية الجنسية وتوقيت التربية الجنسية وبين سلوك ومواقف المراهقين. عمومًا، كان النمط الثابت منهجيًا هو أنّ التربية الجنسية المدرسية، حين تتم، ترتبط بنتائج مرغوبة معهودة. وبدت مصادر التربية الأخرى (الزملاء، الإعلام، والبالغون الآخرون) أقل ارتباطًا، منهجيًا، بالنتائج، وبعضها، الزملاء خصوصًا، قد يرتبطون بعلاقات غير مرغوبة من حيث النتائج (مثلا، في بعض الحالات، كانت التربية من الزملاء مرتبطة بسلوك جنسي أكثر وبمواقف أكثر ليبرالية). لكن، ورغم أنهم ليسوا مساهمين كالمدارس، يظهر أن تأثير البالغين يرتبط بنتائج مرغوبة، بينما يرتبط تأثير الزملاء بنتائج غير مرغوبة. كذلك فإن التربية حول مواضيع مختلفة في سنّ مبكرة ارتبطت دائمًا بنتائج مرغوبة. كما تمّت مراقبة الأنماط الجندرية والعرقية الهامة، وتمّ هنا اقتراح أن توجّه التدخّل الوقائي قد يتطلّب بعض الملاءمة. مع ذلك، يجب موازنة ذلك مع تجنّب التنميط.

في الخلاصة، توفر هذه الدراسة معلومات هامّة قابلة للتطبيق على مستوى البحث، النظرية والممارسة. هناك حاجة إلى بحث مستقبليّ لتأكيد النتائج وتوسيعها.

__________________________________________
جامعة وين ستيت، ديترويت، الولايات المتحدة الأمريكية

للمقال باللغة الانجليزية اضغط/ي هنا.

إنّ البحث حول أثر التربية الجنسية في المدارس الرسمية على النتائج الجنسية يتّسم بالالتباس. فعلى سبيل المثال، بيّنت الدراسات أنّ برامج التربية الجنسية المدرسية أظهرت أثرًا إيجابيًا على المعرفة الجنسية لدى المراهقين (Finkel & Finkel, 1985; Melchert & Burnett, 1990). على الرغم من ذلك، فقد بيّنت الدراسات أنّ مواقف المراهقين الجنسيّة Finkel & Finkel, 1985))، أو سلوكهم(Maslach & Kerr, 1983) لم تتأثّر بذلك.