نريد محاكمة جميع القتلة

نيسان، 2011
 
مرة أخرى تقتل امرأة في اللد. للأسف لم يعد هذا الخبر بالغريب او الشاذ في مجتمعنا بشكل عام، وفي منطقة اللد والرملة، على وجه الخصوص. "نجحوا في قتل ياسمين ابو صعلوك رمياً بالرصاص بعد ان فشلوا في السابق"، كتبت احدى النسويات، ناشطة في منطقة اللد والرملة في رساله عممتها تعبر فيها عن شعورها بالغضب والحزن والشعور بالعجز تجاه هذا القتل. واضافت في رسالتها ان كل محاولاتها لمنع هذه الجريمة فشلت، بالسابق اطلقت النار على ياسمين وعلى اخت زوجها (أسماء)، نجين من الموت، في حينه، ولكن وبمساعدة الشرطة ارجعت ياسمين وأسماء الى بيت العائلة ومنعن من الاتصال مع العالم الخارجي. وجدت جثة ياسمين وما زلنا لا نعلم ما حدث لأسماء.

في الاسبوع ذاته، يوما واحدا فقط قبل العثور على جثة ياسمين، فجعنا بخبر مقتل المسرحي جوليانو مير خميس. وقع مقتله كالصاعقة على من عرفة وأثر في نفوس من لم يعرفه شخصياً. على ما يبدو، سقط جوليانو برصاصة ارادت اخراس صوته وفنه محاولة بقتله انهاء مشروع وطني اجتماعي، مشروع لا يكتفي في تحدى المحتَل وقمعه ولكنه في نفس الوقت يتحدى القمع الاجتماعي.
وكما نشعر نحن في كل مرة تقتل امرأة هكذا شعرت شرائح من مجتمعنا وعلى رأسها القوى التقدمية، من فنانين أدباء كتّاب سياسيين ونشطاء، تجاه مقتل جوليانو، حزنت وغضبت وشعرت بالخجل والعجز تجاه هذه الجريمة. شارك الالاف في الجنازة وكَتب العشرات مقالات رثاء واستهجان محاولين من خلالها اطلاق صرخة تحد في وجه القوى الرجعية داخل مجتمعنا والتي حاولت في تهديد "مسرح الحرية"، وفي قتل جوليانو إخراس وترهيب مشروع حرية يجمع بين الحرية الاجتماعية والحرية الوطنية.

كتب في جريمة مقتل جوليانو أن "الحرية الشخصية ليست ملازمة للحرية الوطنية بل شرط لها" وعلى ان "معركتتنا الاجتماعية لا تقل ضراوة عن معركتنا ضد الاحتلال والصهيونية ". ألم يكن هذا ما كتبناه وطالبنا به كنسويات على مدار السنوات الأخيرة؟ ألم نقل أن قضايا النساء هي قضايا مجتمع، وان تحرر المجتمع يتطلب بالضرورة تحرر افراده؟ وان رفع مكانة المرأة كفرد في مجتمعها حتمية لتحرر المجتمع وأن المسؤولية لرفع مكانتها والحفاظ على حقوقها وكيانها، هو واجب ومسؤولية ملقَان على أكتاف المجتمع بأسره؟ ألم نشدد على أن قضية قتل النساء قضية رأي عام وان الصمت تجاهها جريمة وأن محاربتها مسؤولية جماعية؟.
نعم يستحق جوليانو المشروع هبة الاستنكار الغضب والحزن التي رافقت مراسيم الدفن والجنازة. ونعم يستحق ان يرثى بعشرات المقالات ونعم يستحق صرخة غضب في وجه اليد (الأيادي) التي تطاولت على مشروعه(نا) وحلمه(نا). ومن يعرف جوليانو شخصيا، ولست منهم، يؤكدون ان جوليانو الشخص يستحق كل هذا وأكثر.
اذاً، وبما اننا، على ما يبدو، قد نتفق ان الرصاصة التي أصابت جوليانو خرجت من فوهة نفس البندقية التي قتلت وما زالت تقتل عشرات النساء. وبما اننا ايقنا أخيراً ان العقلية التي تحتفظ لنفسها الحق في قتل من لا يمشي على صراتها المستقيم لن تتوقف فقط عند قتل النساء وها هي الآن تقتل رجلاً اعتقدنا/تم انه محصن من تخلفها. إذاً ألا تستحق قضية قتل النساء الآن ايضا هبة هذه القوى التقدمية؟

جريمة قتل جوليانو، كما جريمة قتل ياسمين، وقبلها العشرات من النساء، هي نتيجة للعنف المتفشي في مجتمعنا وهي نتيجة لتهميشنا وإهمالنا لمعالجة آفاتنا المجتمعية وهي نتيجة لمنظومة القيم المتسامحة مع تلك العقلية التي قتلت عشرات النساء أو/و بررت قتلهن. هي ليست قضايا فردية بل قضايا رأي عام. وكما في جريمة قتل جوليانو كذلك في جريمة قتل ياسمين مطلوب من القوى التقدمية استنكارها والتجند لمحاربة تكرارها. 
 
 
__________________
*همّت زعبي هي ناشطة نسوية وباحثة في مركز الأبحاث "مدى الكرمل"
 

وكما نشعر نحن في كل مرة تقتل امرأة هكذا شعرت شرائح من مجتمعنا وعلى رأسها القوى التقدمية، من فنانين أدباء كتّاب سياسيين ونشطاء، تجاه مقتل جوليانو، حزنت وغضبت وشعرت بالخجل والعجز تجاه هذه الجريمة. شارك الالاف في الجنازة وكَتب العشرات مقالات رثاء واستهجان محاولين من خلالها اطلاق صرخة تحد في وجه القوى الرجعية داخل مجتمعنا والتي حاولت في تهديد "مسرح الحرية"، وفي قتل جوليانو إخراس وترهيب مشروع حرية يجمع بين الحرية الاجتماعية والحرية الوطنية.