ما هو الحب وما هي أنواعه؟

المصدر: موقع "الحب ثقافة" – www.lmarabic.com

عندما نحب، كثيراً ما نجد أنفسنا نهتم بأمر من نحب، ينشغل بالنا بهم، نرغب بقضاء الوقت بصحبتهم، حتى لو كان ذلك صعباً. نفكر بهم ونتخيلهم. نرغب أن نعتني بهم، أن نساندهم، أن نمد لهم يد الحنان والعون.

 

هناك فرق  بين الحب والغرام


عندما نكون من أهل الغرام أو الولع، يحتل من نحب جزءاً كبيراً من أفكارنا ومشاعرنا. قد نشعر بمزيج من السعادة و/أو بالحزن الغامر. أحياناً عندما نرى من نحب، تعترينا مشاعر غريبة. ربما نشعر بمشاعر غريبة في منطقة البطن،  وربما نصفن أو نتبسم أحياناً أو نتلعثم عند الحديث ونشعر أننا عاجزون عن الكلام وهناك من يتحدثون كثيراً، ربما نتيجة للخجل أو محاولة ترك انطباع جيد.

 يمكن أن يحدث الغرام فجأة ونقع في غرام شخص لا نكاد نعرف عنه أو عنها شيئاً. الحب يمكن أن يتطور ببطء من علاقة الصداقة

أظهرت البحوث ماذا يحدث في الدماغ حين نغرم. توصل العلماء أن الدماغ ينتج هرمونات معينة منها الأوكستوسين والمعروف بهرمون الحب والذي يؤثر على مشاعر وسلوك العشاق ويمر ذلك بمراحل نوردها في الأسفل

في بعض الأحيان، لا يحب البعض إلا بعد الزواج وممارسة الجنس مع بعضهم البعض. 

أما الحب فهو يتطور على مراحل ويختلف من حالة لأخرى. كثيراً ما نجده يتطور من مشاعر الود والغرام والوجد، ثم يتطور إلى العشق والانجذاب الجسدي، ثم إلى مرحلة الهوى الحالمة ثم يتطور إلى تعلق وارتباط قوي يمكن أن يصبح أعمق وعقلاني أكثر مع مرور الوقت. 

 
كيف نعرف إذا الطرف الآخر يبادلنا مشاعر الحب والغرام؟  يمكن غالباً ملاحظة ما إن كان الشخص الآخر مهتماً  بنا أم لا عند عدم التأكد يمكن اختبار ذلك ببعض الطرق. حاول أن تخلق(ي) موقفاً بحيث تكون هناك فرصة للتحدث سوية. ويمكن إرسال رسالة نصية أو المراسلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

مع تطور معرفتنا بالطرف الآخر أكثر، يمكن أن نحكم حول كيفية التعامل مع هذا الواقع .ما طبيعة العلاقة؟ هل بإمكاننا الاستمرار؟ هل نستطيع التعايش مع طباع الطرف الآخر؟.

طبعاً حين نحب لا نحتمل أن نخسر من نحب، وفي نفس الوقت ضروري احترام استقلاليتهم وحريتهم. الحب الحقيقي يعني الثقة الحقيقية ويتجاوز امتلاك المحبوب ، حتى لو شعرنا بالغيرة أحياناً.

اهم شيء خذ/ي وقتك وتعرف/ي على الطرف الآخر جيداً وكوني صريحاً مع نفسك ومع الآخر حول ما تشعرين به إذا كان ذلك ممكناً

 

أن نغرم وأن نحب بشكل اعمق

أحياناً في فترة المراهقة، وحتى بعد البلوغ، قد نشعر بغرام وهوى حيال شخص ما أو ما يسميه البعض "الوقوع في الغرام"     Falling in Love  إنه الشعور الذي يجعل قلبنا ينبض بسرعة، ونشعر أننا ربما نطير في عالم جميل.

 
الولع أو الغرام هو ما تشعر به عند بداية العلاقة. لا نرى في البداية إلا الأشياء الإيجابية لدى الشخص الآخر. ربما تكون المشاعر قوية لدرجة تكون صعبة علينا أو ربما مؤلمة، خاصة إذا لم يشاركك الطرف الآخر نفس المشاعر أو لم تسمح الظروف بأن تكونا معاً أو ترتبطا أو كان ضرباً من الحب المستحيل

أحياناً تأتي في هذه المرحلة بعض العلامات الجسدية مثل شعور بالدوران أو وجع في البطن والشعور بالارتخاء، وتتغير نفسيتنا. بعض الناس يبتسمون دون سبب أو يكون تركيزهم مشتتاً. حاول العلماء فهم أسباب ذلك، وماذا يحدث في الدماغ حين نكون مغرمين. تبين لهم أن الجسد يفرز هرمونات مثل الأوكسيتوسين أو هرمون الحب الذي يؤدي إلى هذه الحالات الشعورية
 

الغرام أو العشق وحالة الوجد القوي وحالة "من الشباك برميلك حالي" و"هل رأى الحب سكارى مثلنا" هي بداية تطور المشاعر، ولا تنتهي دوماً بحب عميق وفعلي

  • ربما ما تشعران به هو مجرد وهم أو أحلام يقظة، أو مجرد مرحلة نشعر بعدها انك لم تعد تشعر نفس الشيء حيال مصدر الحب.
  • ربما الطرف الآخر لا يشاركك نفس الشعور العميق أو يكون على عكس ما كان يتبين لنا. 
  • ربما مشاعرك هي مجرد مرحلة أو مشاعر انجذاب ورغبة جنسية أو عطش عاطفي ولا تنتهي بالحب الحقيقي.
  • وأحياناً يمكن أن تصدق قلبك وتكون هذه المشاعر بداية حب متين وقوي يستمر لسنوات.

كلما عرفنا الطرف الآخر أكثر، وسلوكه أو سلوكها اليومي يمكن أن نرى سلبيات الطرف الآخر وأن نحكم حول كيفية التعامل مع هذا الواقع. هل بإمكاننا الاستمرار؟ هل سنفض العلاقة؟ هل نستطيع التعايش مع طباع الطرف الآخر؟.

إن كنا مغرمين، يمكن التمهل قبل اتخاذ قرارات مصيرية، وريثما نتعرف على الطرف الآخر بشكل أفضل.  وكلما عرفنا الطرف الآخر بشكل أفضل، يمكن أن يتحول هذا الشعور ليصبح أقل عاطفية وأكثر عمقاً، وثباتاً، وحناناً لنكتشف أن حبنا بات أقوى وأقوى,.. وأننا أخذنا نحب الطرف الآخر .

مراحل الحب

بشكل عام يمر الحب بعدة أطوار. عادة  تكون البداية بمشاعر الانجذاب الجنسي، ومن بعده مرحلة الحب الحالمة الغامرة، ليليها الارتباط الأعمق الذي يتطور عبر الوقت ويمكن أن يستمر لسنوات أو على مدى العمر .
 

هل الحب متبادل؟

مع تطور مشاعر الإعجاب أو الحب أو الاهتمام بالطرف الآخر، يأتي السؤال التالي: ما هي مشاعر الطرف الآخر تجاهي؟ في أغلب الأحيان يبدو على الطرف الآخر إن كان مهتماً بك، ولكن إن لم تكن متأكداً حاول إيجاد فرصة للتحدث مع الطرف الآخر

أحياناً في مجتمعاتنا العربية نخاف من أن يأخذ الطرف الآخر فكرة خاطئة عنا أو نحسب حساب كلام الناس أو ردة فعل الأهل والزملاء. ربما ينتابنا الخجل والتردد، وأحياناً لا نعرف كيف نعبّر عن مشاعرنا، حتى لو كنا متأكدين من مشاعرنا. ربما يتصرف أو يتظاهر من نحب بالخجل أو التحفظ حيالنا أو محاولة تجنبنا. ربما هناك استلطاف وانجذاب متبادل ولكن يحتاج الطرف الآخر لبعض الوقت وبناء الثقة وربما يشعرون حيالنا بصداقة فقط أو لا يبادلوننا نفس المشاعر.

الموضوع ليس سهلاً، خاصة أنه يصعب أحياناً على بعض الأشخاص التعبير عن مشاعرهم خوفاً من أن يأخذ الطرف الآخر صورة خاطئة عنهم أو تجنباً لكلام الناس.

من الضروري التحلي بالصبر والرفق حتى تعرف مشاعر الطرف الآخر أو كي تنمو مشاعر الطرف الآخر وتتعمق العلاقة. خذ وقتك، كن صبوراً، اذا لم ترد عليك لا تستسلم بسرعة. ربما ترغب هي بأن تعرفك أكثر وأن تكون واثقة انك جدي معها. إن كان اللقاء صعباً يمكن إرسال رسالة عبر الفيسبوك أو الموبايل أو إيجاد طريقة تجس من خلالها نبض مشاعر الطرف الآخر دون إحراج أو إزعاج

بشكل عام إذا لاحظت أن الطرف الآخر يتجنبك أو يعطيك إشارات بعدم الاهتمام حتى بعد عدة محاولات من الأفضل احترام ذلك، هناك احتمال انهم لا يبادلونك نفس المشاعر والأفضل احترام ذلك. الضغط ومحاولات الإقناع يضر بالعلاقة على المدى الطويل وجميعنا نستحق من يحبنا فعلاً

في المحصلة النهائية المصارحة افضل أحياناً من تخيل أن شخص ما يحبك وهو لا يبادلك نفس المشاعر أو من أن نكذب على شخص ونقول أننا نحبه خوفاً من جرح شعورهم. هذا التبادل بين شخصين تربط بينهما مشاعر معينة هو في الواقع ما يخلق العلاقة

 

الإعجاب من طرف واحد

أحياناـ خاصة أثناء فترة المراهقة والبلوغ - يحدث إعجاب بإمراه أو رجل لا نعرفه، ربما تمر بك ولا تلتفت لك تعرفها أو تتخيلها.

ربما نعجب بشخص أكبر عمراً، أحد المشاهير أو المعارف... يدق القلب ونتخيلهم ونفكر بهم. وربما نشعر بذلك مع أشخاص لا يبادلوننا نفس الشعور أو لا نعرف طبيعة مشاعرهم أو شخصيتهم وسلوكهم. أحياناً تكون هذه المشاعر وهمية، وأحياناً أخرى يشعر الطرف الآخر بذلك

ربما هي مشاعر حلوة، ولكن في المحصلة النهائية نصطدم بالواقع، ولذلك ينبغي التمييز بين الواقع والخيال ومعرفة مشاعر الطرف الآخر ونمط تفكيرهم بدلاً من بناء أحلام من سراب
 

الحب من أول نظرة

أوقات يأتي الحب من أول نظرة، وأحياناً يتحرك على مهله أو يأتي بصورة مفاجئة بعد التعارف. من أول نظرة تتكون لدينا انطباعات معينة حول الطرف الآخر، أو صورة كانت مغروسة في لا شعورنا، أو تتكلم لغة الجسد والعين والطاقة والروح. مع الوقت، نتعرف أكثر على الطرف الآخر وما إن كنا فعلاً توافق أو تفاهم بين الطرفين.

توأم الروح

هناك من نشعر أنهم يفهمون علينا ويقرأون أفكارنا ويشعرون بنا أو نشعر أنهم قريبون لنا روحياً وفكرياً أو لديهم مواهب واهتمامات متشابهة أو ما يسمى بتوأم الروح (Soulmate)

ربما تجمعنا بهم صداقة أخوية فقط أو زمالة أو أكثر من ذلك. ربما يكون هذا الصديق أو الصديقة بالمراسلة فقط أو أصدقاء تعرفنا عليهم عبر الإنترنت أو شخصاً عرفناه وأحببناه أو صديقاً أو شخصاً يبادلنا نفس الهوايات. أحياناً تتطور هذه العلاقات إلى انجذاب جسدي

عزيزتي الشابة، عزيزي الشاب، حددي طبيعة مشاعرك: هل هم مجرد رفاق وزملاء وأصدقاء أو أكثر من ذلك؟  

تذكر/ي أيضاً أن هناك فرق بين معرفة شخص أون لاين أو من الخارج والأفكار فقط وبين العيش مع شخص ورؤيتهم على أرض الواقع.

 

الحب العذري

 قرأنا كثيراً في الثقافة العربية عن الحب العذري. ذاك الحب "الروحاني الصافي" والذي يشار إليه أيضاً بالحب الأفلاطوني

.   هناك حب بين طرفين يكون على مستوى المشاعر فقط وبشكل لا جنسي. أحياناً  يتطور مع مرور الوقت إلى علاقة حميمية أو يبقى في إطار الحب عن بعد. هناك أيضاً من تدفعه أو تدفعها قناعاتها أو تنشئتها إلى إقامة علاقات حب على المستوى الروحي والفكري فقط دون خوض أو لحديث في الشؤون الجسدية والجنسية. وأحياناً يحدث ذلك عندما لا نعرف إن كان الشخص الذي أمامنا حبيباً وصديقاً فقط أو ستتطور العلاقة إلى شراكة

ممارسة الحب

ممارسة الحب له عدة كلمات مثل المضاجعة، ممارسة الجنس، "السكس"، الحميمية، الانجذاب الجسدي، التواصل الجسدي بالحبيب...

إنه عنصر ضروري من العلاقة الحميمية والحياة الرومانسية وعلاقة الشراكة الزوجية. غير أن الحب والجنس هما ليسا نفس الشيء. أحياناً يمكن أن ننجذب إلى أشخاص لا نحبهم.

الحب الحقيقي: تفاهم وانجذاب

أغلب علاقات الحب التي استطاعت الصمود هي تلك التي استطاعت الصمود على المستوى الجسدي والروحي والعقلي. هناك من يخلط بين الانجذاب الجنسي والحب. الحب يحتاج إلى الانجذاب الجنسي ولكن كي يستمر فإنه يحتاج أيضاً إلى أمور أخرى، معظم الناس يمارسون الجنس  نتيجة لوجود ولع أو حب أو انجذاب متبادل. لكن الحب هو ليس مرادف للجنس ولا الجنس مرادف للحب. هناك من يمارس الجنس بدافع الشهوة ولأجل المتعة الجنسية فقط. لكن أغلب الناس يجدون المتعة الأعمق عند ممارسة الجنس مع الشخص الذي يحبونه.

عندما نحب، كثيراً ما نجد أنفسنا نهتم بأمر من نحب، ينشغل بالنا بهم، نرغب بقضاء الوقت بصحبتهم، حتى لو كان ذلك صعباً. نفكر بهم ونتخيلهم. نرغب أن نعتني بهم، أن نساندهم، أن نمد لهم يد الحنان والعون.